السعيد نجم يكتب:الضرائب فى بلادنا وبلادهم!

109
بديهى أن الضرائب هى أهم العوامل التى تقيم صلب أية دولة فى أى زمان ومكان، وبديهى أيضا أن يحدد النظام الضريبى فى دولة ما أهم ملامح تلك الدولة. لدينا حقيقتان: الموت والضرائب، قول شائع فى ألمانيا شيوع الأمثال المتداولة الحية. شتيفى جراف لاعبة التنس الألمانية السابقة أشهر ألمانية رياضية فى التاريخ على الإطلاق فى شعب يعشق الرياضة، ويحمل أبطالها فى القلب.
شتيفى جراف فخر كل ألمانى وألمانية، والتى تصدرت الترتيب العالمى للاعبات التنس لأكثر من عقد كامل، لم تشفع لها شهرتها ومكانتها فى كل قلب ألمانى فقضى والدها فى السجن العقوبة المقررة قانونيا على المتهرب من الضرائب، وذلك لإخفائه مبلغا من كسب ابنته من الوعاء الضريبى. بوريس بيكر وهو أيضا أشهر لاعب تنس ألمانى فى تاريخ ألمانيا، والذى تصدر أيضا الترتيب العالمى للاعبى التنس فى العالم لسنوات، والذى نافست شهرته شهرة القيصر بيكنباور لاعب كرة القدم الألمانى الأشهر، بكى بوريس بيكر مر البكاء بسبب قضية له مع الضرائب. بديهى أيضا أنه لولا النظام الضريبى الصارم فى الدول الرأسمالية لأكل المواطن العادى أكلا كما تفترس الفرائس فى الغابات، ولانهار النظام الرأسمالى من أساسه.
نظام الضرائب التصاعدية قلم أظافر الوحش الرأسمالى واستأنسه ليصبح أليفا وادعا ومفيدا.
القادرون وحدهم هم الذين يدفعون الضرائب المباشرة فى المجتمعات المتقدمة. فى ألمانيا كمثال المواطن الذى لايستطيع دفع الضرائب لايدفع سنتا واحدا بل تمتد له يد الدولة الحانية لتقيل عثرته.
المشروعات الصغيرة يقف إلى جانبها النظام الضريبى اليقظ حتى لاتلتهمها المشروعات الكبيرة، وقد لايقف الأمر عند الإعفاء الضريبى الكامل لها، بل يصل إلى المساعدة المالية من الدولة لتلك المشروعات حتى تقف عفية على قدميها. المشروعات الكبيرة لايمكن بحال إلا أن تدفع الضرائب المقررة عليها كاملة أيا كان نفوذ مالكيها. معروف أن التهرب الضريبى فى ألمانيا جريمة مخلة بالشرف.
كما أن الناس متساوون أمام القانون فى ألمانيا فهم متساوون أمام النظام الضريبى. يشعر المرء بالمرارة حين يتأمل خارطة التحصيل الضريبى فى مصر، فالقادرون على دفع الضرائب يتهربون جزئيا، وأحيانا كليا من دفع الضرائب، ولهم فى التهرب من الوسائل الشيطانية مايمكنهم من القفز فوق المقررات الضريبية، بينما الصغار الذين لاقدرة لهم فى الأصل على دفع الضرائب تقتطع المقررات الضريبية عليهم من قوتهم اليومى الضريبى،ولاقدرة لهم على التهرب بحال، هذا بالنسبة للضرائب المباشرة، أما الضرائب الغير مباشرة كالتمغات ورسوم الخدمات فتلتهم جزء غير يسير من مقدراتهم.
الموظف الصغير فى مصر تقتطع الضرائب منه بينما حاله يثبت أنه غير قادر على الوفاء بالحاجات الأساسية له ولأسرته فى الوقت الذى يلتهم الكبار الملايين دون عطاء حقيقى منهم يستأهل مايلتهمونه، ومن جهة أخرى لاتطالهم يد الضرائب لأسباب لاتخفى على أحد. فى المجتمعات المتقدمة يدفع القادرون الضرائب وحدهم كما ذكر آنفا، بينما فى المجتمعات المتخلفة يتحمل غير القادرين العبء الأكبر منها. إذا أردت أن تقف على وضع مجتمع من المجتمعات فى قاطرة التقدم انظر إلى نظامه الضريبى!