المستشار توفيق علي وهبه يكتب : هل هؤلاء مسلمون

1171
123*123

اعترفت العصابة الإرهابية المجرمة التي قبض عليها أخيرا والتي أحيلت إلي القضاء العسكري أنهم وضعوا خططهم لاغتيال الرئيس السيسي وولي عهد المملكة العربية السعودية أثناء تأديتهما مناسك العمرة في بيت الله الحرام في الكعبة المشرفة , وقد قبض عليهم وأخزاهم الله وبفضل منه ومنة أفشلت القوات الأمنية خططهم الإجرامية

 وهؤلاء يدعون أنهم مسلمون فهل يجوز لمسلم ترويع الآمنين وقتل المسلمين وهدم مؤسسات الدولة والاعتداء علي حرمة وممتلكات المواطنين. ناهيك عن اقتحام الحرم المكي الشريف وهو أقدس مقدسات الإسلام والمسلمين بالسلاح وارتكاب الجرائم داخل حرم الله الآمن الذي قال الله تعالي عنه ( أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) سورة آل عمران الآيتان 95 و96

 فقد ورد في اعترافاتهم بالتحقيقات اتفاق هذه العصابة الباغية المجرمة علي استهداف السيد رئيس الجمهورية وصاحب السمو الملكي ولي عهد المملكة العربية السعودية بعمليات عدائية أثناء أدائهما مناسك العمرة عقب وضع عبوات ناسفة داخل الحرم المكي وتفجيرها لإرباك أطقم الحراسة المعينة لتأمينهما ومن ثم الانقضاض علي المستهدفين وقتلهما

 فكيف أن الله سبحانه وتعالي جعله حرما آمنا يقصده المسلمون من جميع بقاع الأرض للعبادة من حج وعمرة وصلاة وجعل الصلاة فيه بألف صلاة. ثم يأتي هؤلاء المجرمون لارتكاب أفظع الجرائم المحرمة فيه بنص القرآن الكريم حيث قال سبحانه: (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا.) سورة المائدة آية 32

 فهل قرأ هؤلاء كلام الله وفقهوا معناه ؟ أظن لا , ونقول لهم ان كلمة نفس جاءت نكرة لتخص كل نفس إنسانية مسلمة أو غير مسلمة سواء كانت مسيحية أو يهودية أو ممن لا دين لهم فقد حرم الله تعالي قتل هذه الأنفس كلها بحكم كونها من خلق الله سبحانه وتعالي التي يجب أن تلقي الأمن والأمان والحماية في أي مكان كانت  .

أما قتل النفس المسلمة فقد شدد الله عقاب القاتل حيث قال: ( ومن يقتل مؤمنا عامدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) النساء 92

إن الخواء الفكري والعقيدي هو المدخل الذي يفتح الباب أمام قادة الإرهاب لكي يسيطروا على عقول الشباب، ويبثوا فيهم أفكارًا منحرفة، متعصبة، حاقدة على قيم الدين وقيم المجتمع.

 

إن الإرهاب لا وطن له، ولا دين له، هو يتخذ من الدين وسيلة وستارًا ليصل إلى غرضه، فقتل الأبرياء وترويع الآمنين من مسلمين وغير مسلمين ليس من الإسلام في شيء، والإسلام يحرمه ويجرمه، ويضع العقاب الصارم لمن يقوم به، إنه إفساد في الأرض، ومحاربة لله ولرسوله ولدينه: قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم}[المائدة:33].

 

لقد جعل الله عملهم هذا محاربة لله ولرسوله، سواء قتلوا مسلمين أو غير مسلمين، وروعوا الآمنين من أي ملة ومن أي دين، أو ممن لا يدينون بدين.

وفي حديث لسيدنا رسول الله صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم  يبين فظاعة هذا الجرم بالاعتداء علي النفس المؤمنة المعصومة بأمر الله سبحانه وتعالي فيقول : يأتي المقتول يوم القيامة ممسكا بتلابيب قاتله يجره تحت عرش الرحمن ويقول : يأرب هذا ظلمني , وفي رواية أخري هذا قتلني فيقتص الله سبحانه وتعالي منه بإدخاله نار جهنم خالدا فيها وكما ورد في الذكر الحكيم فغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما.

هل يفهم هؤلاء المجرمون غضب الله ولعنه لهم فلا ينظر إليهم ولا يكلمهم ويحرمهم من النظر إلي وجهه الكريم.

فهل قرأ هؤلاء كتاب الله وسنة رسوله إن كانوا مؤمنين ومسلمين حقا، ولكني أشك أنهم يقرأ ون وان فرأوا لا يفهمون , وإنما يقدسون وينفذون آراء وتعليمات قياداتهم حتي ولو ضللوهم وأوهموهم أنهم شهداء وما هم بشهداء فليعلم هؤلاء أن الشهادة لا تكون بقتل المواطنين وحرق ممتلكات وطنهم ومواطنيهم. فالشهادة تكون في الحرب المشروعة بين المسلمين وأعدائهم وليس بين المسلمين بعضهم بعضا فالخلاف بين المسلمين لا يشرع لهم قتل بعضهم بعضا

 كما حرم الإسلام قتل غير المسلمين في الدولة الإسلامية لأنهم مواطنون ولهم الحق في أن يعيشوا آمنين علي أنفسهم وممتلكاتهم ودور عباداتهم، يقول صلي الله عليه وسلم: (من ظلم - ذميا فأنا حجيجه يوم القيامة) فهل يفهم هؤلاء الإرهابيون ومن يمولونهم ومن يوجهونه ويخططون لهم ذلك أم أنهم في ضلالهم وغيهم سائرون – وهل وصلت الجرأة بهم لارتكاب جرائم القتل داخل بيت الله الحرام قبلة المسلمين التي جعلها الله مثابة للناس وأمنا

 حسبنا الله ونعم الوكيل واليه وحده نشتكي