سليمان العجان يكتب : المستهلك "المفعول به" وحده.. في تعريفة استهلاك الكهرباء!!

118

بعد ثلاثة شهور من الآن سيتم إعلان تعريفة جديدة لاستهلاك الكهرباء للعام الخامس علي التوالي.. كان من المفترض أن تكون الزيادة الأخيرة  ضمن ما أطلق عليه "برنامج إعادة هيكلة تعريفة استهلاك الكهرباء" الذي بدأ تطبيقه منذ الأول من يوليو عام 2014.. إلا أن "صدمة" تعويم الجنيه التي هبطت بقيمته أمام الدولار من 7.15 جنيها في أول عام للهيكلة (2014) إلي 16 جنيها في العام 2016/2017 صعدت بتكلفة ك و س من 47 إلي 95 قرشا.. لترتفع معه قيمة الدعم الذي كان مقدرا في عام 2016/2017 بنحو 30 مليار جنيه إلي 52.7 مليار جنيه!!.. الأمر الذي اضطرت معه وزارة الكهرباء إلي تمديد فترة إعادة هيكلة التعريفة التي كانت مقررة بخمس سنوات تنتهي منتصف 2019 بثلاث سنوات أخري تنتهي منتصف 2022.. والله أعلم بما تخبئه وتحمله السنوات الثلاث المتبقية!!.. بعد أن أصبح "برنامج" إعادة الهيكلة اسما علي غير مسمي.. وقد خرج تماما عن الاطار الذي صدر به بعد سنته الأولي.. اللهم إلا ثبات مبدأ "سنوية" الزيادة!!.

ويحسب للوزارة التي كانت تفاجىء المستهلكين في كل ماسبق من زيادات دون تنويه أو إعلان.. أنها دأبت منذ بداية تطبيق برنامج إعادة الهيكلة علي مدي السنوات السابقة علي أن تعلن الأسعار الجديدة بتفاصيلها في شفافية تامة.. إلا أنه غاب عن وزارة الكهرباء في مؤاتمرتها التي تسوق فيها للمواطنين التعريفة الجديدة أن تطرح أمامهم إجراءاتها الموازية لترشيد الإنفاق في الشركات وخططها لاعادة هيكلتها هي الأخري وأيضا خططها لزيادة كفاءة الانتاج والنقل والتوزيع وتحسين جودة ومستوي الخدمة.. وهو مانقلته بأمانة إلي السيد الوزير ورجوته أن يتدارك ذلك مستقبلا حتي لا يترسخ لدي المشترك عقيدة أنه وحده "المفعول به".. وأنه لا أحد يحميه أو يرأف به.. خاصة وأن الجهاز المنوط به حمايته وهو "جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك".. منحاز بفعل "القوى المؤثرة" داخل إدارته  إلي جانب شركات التوزيع.. دون مراعاة أو اعتبار لأي من حقوق المستهلكين.

في هذا السياق.. تحضرني عدة تساؤلات أطرحها علي المسئولين في الجهاز.. أدرك مصيرها كالمعتاد:

- لماذا يستمر المشترك الذي لديه عداد مسبق الدفع في سداد مقابل الخدمة ولم تعد لديه فاتورة ولا قاريء للعداد ولا محصل للفاتورة.. بل أصبح هو الذي يتحمل عبء الشحن والعمولة إذا تم الشحن في المنافذ المتعاقد عليها؟. ما هي الخدمة التي يسدد عنها المشتركون الذين لديهم العدادات مسبقة الدفع هذا المقابل.. وقد اقترب عددهم حتي الآن من الخمسة ملايين مشترك؟.

- لماذا تم زيادة مقابل الخدمة في بعض الشرائح في تعريفة العام الماضي وكانت ثابتة في برنامج إعادة الهيكلة "الأصلي" – الذي وضعه الجهاز – حتي نهايته.. وهي لم تتأثر بالتعويم من قريب أوبعيد؟.

- إذا كانت تكلفة ك و س الفعلية 95 قرشا.. فلماذا نحاسب كبار المشتركين علي تكلفة نحو 150% من التكلفة الفعلية؟. ما مسئولية كبار المشتركين دستوريا أو في منطق الاقتصاد الحر الذي تدار به أمور الدولة الآن في دعم صغار المشتركين؟. ماهي المرجعية التشريعية أو الاقتصادية لما أطلق عليه "الدعم التبادلي" وهو بالمناسبة ليس فيه شيء من التبادلية؟. لماذا لا يتحمل كل مستهلك تكلفته الفعلية مهما كانت علي الأقل بمنطق حث الجميع علي الترشيد؟. وإذا كانت الدولة ترغب في دعم صغار المشتركين.. فلماذا لا تقوم هي بذلك وهي صاحبة هذا التوجه ولو من خلال نظام ضرائبي يتصاعد علي الاستهلاك؟.

- ولماذا لا تتحمل شركات التوزيع علي الأقل نسبة من قيمة العداد المستبدل بآخر مسبق الدفع بما يتناسب مع استفادتها وهي الأكبر والأعظم من استفادة المشترك؟؟.