تهامى منتصر يكتب : صراع المؤسسة الدينية حكايات وأسرار !!

173
123*123

 

 ليس كما يظن الناس أن المؤسسة الدينية ( الأزهر – الأوقاف – الإفتاء ) دائما سمن علي عسل ..فدائما هناك توتر يعقبه صراع خفي لايراه إلا القريبون المراقبون .ولعل أبرز وأهم وأخطر صراع كان في حقبة تولي فيها الشيخ جاد الحق مشيخة الأزهر ود.محمدسيد طنطاوي منصب مفتي الديار وقد سبقهم د. محمد علي محجوب وزيرا للأوقاف وفي عهده تحولت الوزارة تحولا جذريا بقربها الشديد من السياسة ومؤسسة الرئاسة التي وثقت في إخلاص محجوب فمنحته ملايين الجنيهات زيادة للحوافز والمكافآت خاصة لحفظة القرآن فرد محجوب الجميل للرئيس ونظم احتفالات عالمية في ليلة القدر والمولد النبوي علي شكل رائع ومشرف ليحضر الرئيس ويلقي خطابه السنوي لعله يكسب ثقة المسلمين بأطيافهم ..يحدث كل هذا من غير علم ولاأمر شيخ الأزهر الذي يحضر مجرد ضيف في البروتوكول في نفس الوقت علا كعب محجوب كمناهض للتطرف فشكل القوافل الدعوية تجوب المحافظات وبدأيصدرأوامره للمفتي د.طنطاوي ليسافر ويحاضرفي المحافظات ..مرت فترة غير قصيرة فنفخت أبواق الشر في أذن شيخ الأزهرالشيخ جاد الحق وقالوا له: كيف تقبل هذا التصرف من محجوب الذي لايولي المشيخة اهتماما ولايشاور ولايطلب التعاون أليس الأزهر هو الأحق بهذا التنظيم . نظن هذا ينتقص من قدر مولانا ! ..وهنا انتفض الشيخ وقرر عدم حضور مناسبات وزير الأوقاف وعلمت الرئاسة فأغلظت القول للمحجوب ونبهت عليه أن الرئيس لن يحضر إلا بدعوة من شيخ الأزهر وأن الإحتفالات شأن المشيخة لاغير ..وساءت العلاقة ..في ذات السياق تمرد الشيخ طنطاوي علي أوامر محمد علي محجوب ورأي أن فيها انتقاصا لقدره فاتصل يخبره لاتتصل بي ثانية بهذا الشأن ولن أجيبك ..وساءت العلاقة ..علي الطرف الثالث كان طنطاوي يتبرم وينزعج كثيرا من فتاوي الشيخ جاد الحق وهي بالطبع تخالف فتواه ويراه معتديا علي اختصاصه كمفتي للديار..تكهرب الجو وساءت العلاقات بين قيادات المؤسسة الدينية الثلاث – ولدي تفاصيل تخصني شخصيا كطرف حاول أن يصلح بينهم ليس هذا وقتها .

 

           تتكررالمأساة برغم الترتيبات لانسجام المؤسسة فاختار الشيخ أحمد الطيب ربيبه وتلميذه محمد مختار جمعة عميدا للدراسات الإسلامية وصعده أمينا للمكتب الفني بالمشيخة ثم وزيرا للأوقاف في زمن قصيرجدا – يادوب تعمل فنجان قهوة - .نظر الوزير فوجد رجال الشيخ عباس شومان والمستشار محمد عبدالسلام 38سنة يستحوزون علي مقدرات المشيخة وطمعا في إزاحتهم ليخلو له الطريق إلي المشيخة بعد وفاة الطيب أمعن الوزير في الطعن وإشاعة خبر أن مشيخة الأزهر متروسة بالإخوان وبدأيمارس هوايته ويستعين بجهات سيادية لطرد محمد عبد السلام وشومان حذرته ساعتها وكنت في مكتبه بالوزارة وقلت له ستخسر الشيخ الطيب بلا رجعة فلم ينتصح وبدأيسرب فيديو لشومان يبايع فيه الرئيس محمد مرسي بعد نجاحه ..غضب الشيخ وسافر الي قريته القرنة بالأقصر 11يوما ولم يرجع حتي عاد المستشار محمد عبد السلام للمشيخة مستشارا للشيخ !

الشيخ يمنع جمعة من الخطابة !

 

في العام 2014 عقد مؤتمر المجلس الأعلي للشئون الإسلامية بالأقصر – وكنت حاضرا – تشجيعا للسياحة بدأ الخميس وسينتهي السبت . واستعد التلفزيون لإذاعة صلاة الجمعة من ساحة الشيخ الطيب المشهورة حيث مراقد العارفين بالله والد شيخ الأزهر وشقيقه محمد رضوان الله عليهم ..اتفقت الزميلة مها مدحت رئيسة البرامج الدينية مع مختار جمعة علي الخطبة - لقد عينها بالمجلس لهذا الغرض فقط لكي تترك له الشاشة سداح ..مداح !!

استدعاها فضيلة الشيخ الطيب 9صباح الجمعة وسألها فأجابته : الخطيب معالي الوزير يامولانا .. انتفض الشيخ وقال : لا يابنتي مش هايخطب الجمعة ...يامولانا أنا اتفقت معاه خلاص وفيه إحراج ! قال الإمام قلت لك مش هيخطب في مسجد الطيب ولو مش عاجبك إلغي الإذاعة واعمليها من مسجدالتلفزيون في ماسبيرو ..تكهرب الجو وخرجت مها منكسرة وصعق الوزير من المفاجأة وبدا منكسرا هو الآخر واسود وجهه وهو كظيم !

وفاجأ الشيخ الجميع بالدكتور عبد الفتاح العواري عميد أصول الدين - غريم الوزير- خطيبا با التلفزيون في ساحة الطيب بالأقصر .وبدت الشماتة في الوزير واضحة من كل الوفود .. حتي رآها البعض صفعة علي قفا الوزير .. وتقرب أحد رجال الشيخ من مها مدحت وقال : حرام عليك دا صوت الوزير يطفش العفريت ..!!

وهكذا انتقم الشيخ لرجاله ..ولقن تلميذه العاق درسا لن ينساه في حياته .. !

ومنذ أيام اتصل بي أحد المقربين بالمشيخة تعليقا علي مقالتي . وزير الأوقاف كحلها عماها ..وقال أبشر ياأستاذ تهامي جمعة لن يبقي في الوزارة وكما توقعت بمقالك سيطرد شر طردة .

ومازال في الجعبة ركام من الأسرار ..

مشاركة