عباسية مدونى تكتب : امى

129

أمي ، كل الأمهات ، جميع السيدات بعالمي سيدات زمانهن ، وأميرات البهاء

في عيدكن قناديل للفرح وأخرى للحب ...
جميعكن ، يليق بكن التقدير ، الحب ، الفرح وابتساماتي الخَجْلى غداة حنين ....
في عيدهن ، تظل الأماني تتراقص ، وعلى مقاس الغُنج ينْحتن الضحكات ، حتى يتردد صدى الوصل ، والعطاء والخصوبة ، بهنّ نلملم شظايا الطفولة التي تسكننا ، لنترجم للغد حاجتنا لتلكم الأحضان وذلكم الاحتواء قيد عطر ورد في حضرة البنفسج والياسمين .
إنّهن شمس الأيام ونور القدر المتربص بنا ، نكتبهن بشوق كمن يسقي أرض فصوله بذرة ، بذرة حتى تنمو باسقة ، شاهقة ، شامخة ، هنّ سيدات برائحة الجوري ، يعانقن الربيع مبتلّين بندى الفجر وقهقهات الصبح الصاخب ، يتربعن أميرات على عرش القصائد العذراء ، هنّ نوتة استثنائية في سمفونيات الجمال الروحي ، رحم الوجود هنّ يراقصنه كفراشات بهيّة بأجنحة للحلم وأخرى للجنون ، وبين حنايا الحروف نكتبهنّ وفاء ومودّة ، نأسر ما تراكم داخلنا من أبجدية مخافة ألاّ نكتبهنّ بوفاء مستحًّق ، وسنظلّ نتحسّس كل لحظة شغف بالحياة يحكنها بحبّ وإيمان نادرين ، ونحن باقون نلتقط ابتساماتنا حتى لا يهزمنا الغد ونرضي ذكرياتنا من شغف النور القابع بين حنايا الأرواح .
لنلبس ثوب الحب والعرفان كلذ حين ، ولنتوضأ من عيون الوصل الحاني حتى نحيك من كل الأحضان عباءة للطمأنينة والاحتواء ، ومن حضورهن نرقب نجمات بسماء نرسمها فصولا للشوق وأخرى لمطر العنفوان على مقاس نسمات رطبة ، عليلة تبلّل قصيدة ما تزال تتنفّس نقاء وطهرا وتفرد جناحيها للحلم وللون الحب .
ممّن عانين معي آلام المخاض وما بعده، ممّن أسمينني المتمرّدة وتحمّلن حماقاتي وما يزال نبضهنّ يسكنني ، وطن اكتفيت به دونا عن البشر وذاكرتي تعبئ له الأجمل ، امتداداتي العظيمة وفراشة ماسية تحمل براعم النقاء ما أزالني أبحث عمّا أحيكه من جِيدِ إنسانيّتها ، كيف لي أن أصوغ ما يليق بكنّ من عرفان ؟ وها نحن نلوّح لكنّ من أعلى شرفات الوجود : كل عام وأنتنّ عطر الأرض ونبض الفردوس