عباسية مدونى تكتب: لكلّ من وشم بقلبي لحظة فرح

71

لكلّ من وشم بقلبي لحظة فرح ...لكل المدّ الانساني بعالمي...وللامتدادات العظيمة به ... غداة معانقة فجر سنة جديدة ، سأظلني أحنّ لامتداداتي العظيمة بعالم الدفء الانساني ، وسأبقى أتساءل من يقرأ كفيّ ؟ من يكفكف الدمع بالمقل ؟ ما تزال الأحجيات عالقة بين بوح وصمت ، حيث ترنيمة الفرح تطلّ بحياء ، والفوضى تلاحق وهج الأماني والأمنيات الشاهقة ... ابتسامة الحنوّ وحضن الاحتواء لقلب ما يزال صغيرا ، بريئا يتمتم آخر حروف الرّجاء ، ما تزال تنمو به عرائش الودّ والمحبّة ، ما يزال أهلا لاحتواء كل الفصول عطاء ، صبرا ، مكابرة وعندا ، في ظلّ الفقد والوحشة ، بين أنقاض الغياب والغربة ... بعالم مترامي الأطراف ، لازلت ألمح تلكم الابتسامة المتعلقة وأتساءل مجددا : هل ستظل تتفقد أشيائها الثمينة والنادرة ؟ أين لابدّ أن نمسح الحزن عن جدار الانتماء ، وألا نخون ذكرياتنا الشاهقة ، لنكون أوفياء لشقاوتنا ، ونكمل آخر القصيدة دونما خدش حياء الحرف ، ونحن نلاحق عطر الوجود كما الياسمين حتى نسرد بقايا الحكايات من نبع الاعتراف الحاني...

بين دروب الوصل ودهاليز الاعتراف ، ابتسامة حانيّة تشاكس الحزن ، فراشة تفرد جناحيها بعد أن خدشها الزمن ، ومع ذلك ما تزال تراقص حروف الأبجدية وهي تغمس مداد العمر بمحبرة الخذلان وكلّ خراب داخلها ، فأنّى لنا بأرجوحة زمن على مقاس فرحة كفيلة بتبديد الآه ؟؟ عبثا صرنا نرتّب فوضانا ، وعبثا غدونا نمسح ملامح الحنين ، نرنو أن نعانق الأمل ونهديه ياسمينة عبقة ، أن نجمّل ضحكاتنا وهي تقتات من رحم السماء أمانا ، في حضرة الفقد ينتصب جبل الصبر صمودا ، وبمنأى عن المزاجيّة المفرطة ما تزال قلوبنا الصغيرة طاهرة وبريئة ، تغزل من الودّ ترنيمة فرح ومن الإنسانية جسرا للبذل والعطاء .

بين نبض سنة تغادرنا وأخرى نستقبلها ، ثمّة رجفة بالقلب ، رعشة بالخاطر ، وخز بإطلالات المساء ، همس بين الحالمين ، وشوشات المفجوعين ، قهقهات المتمردّين ، عمر يذوب بين محطّة وأخرى ، وذكريات حبلى بعطر الاحتواء وصوت الله الذي يرعانا غداة شتات .... سأظلني وكما ذكرت مطلع سنة مضت ، لأجدد العهد مع اشراقة صبحها أني سأنسج من ذكرياتي حبل أمنية لأعانق به الآخر في معناه الشامل الانسان المعتّق بعطر الانسانية ، لندحض الوجع في زمن نحياه ونخافه ، لكننا لا نخشاه لسبب وحيد أن رحمَه يحمل بالمشيمة كل الفصول الشاهقة ، شتاء محكوما بغزارة المطر كما الضحكات الشغوفة ، ربيعا متحرّرا كوردة النرجس الشاهقة ، خريفا به نسمة الودّ والأمل ، وصيفا يلفحنا بضوء القمر ليلة بدر مكتمل ، وفي كل هذا زحمة المشاعر الانسانية المكتظة بالفوضى والحنين التي أراها تزاحم بدورها هكذا وقت وزمن ...

وحينما نداري الوجع نبتسم بفخر ، نأسر الآه بعيون تعانق الأفق لتراقص وهج الأمنيات البريئة ، وتخلّد ذكريات شرسة معجونة بالفرح ، فلنضئ كل الشموع كل حين ، وكل لحظة لغاية شرعية مكنّاة بالحبّ الانسانيّ ، مدّا لجسور الفرح ، شدّا لحبال الحلم في زمن التيه .... وستظلّ تبهجنا تلكم الوجوه النيرة التي تعكس صفاء البصيرة ، حتى نغافل الجنون ونعاقر الرجاحة ونسمو ألقا ، ثباتا وحياة حُبْلى بالألوان ، ألوان الشوق ، بصمة الحبّ وترنيمة الحنيّة في أبهى حلّة مصحوبة برقّة فراشة وتغريدة طير حالم من على شرفة الوجود ... تسكننا لهفة ممشوقة القوام ، ونبض داخلنا يعانق ذاكرة مجنونة ترنو الى الخلاص ، لنرفع نخب الملامح ، وكل حين نفتّش عن ملاذ كي لا نتعثّر ونواصل المسير ونملأ جرار العمر إشراقا ، ونغتال الاستفهامات ونفكّ شيفرات الصمت باعتراف أنيق .

وههنا أجدد سؤالي لامتداداتي العظيمة ، لأمّي : لأي مدى ستتسع عيونك ، وأي حجم ستتحمله وهي تحتضن رائحة العنفوان وياسمينة تناضل ألا تذبل تحت وطأة الانتظار ، حتى لا تثير بكائي أنا المكابرة العنيدة ..؟؟؟ كل سنة وأنتم العطاء ، كل عام وأنتم مواقد المحبة والبذل ، كل سنة وأنتم جسر الإنسانية في أسمى معانيها وأبهى حللها .