محمد الصباغ يكتب : السيسي غرق في اﻹسكندرية ورأس غارب !!

685
123*123

في الفترة المائعة التي سبقت إستقالة عبدالفتاح السيسي من منصب وزير الدفاع وترشحه علي منصب رئاسة الجمهورية ؛ بعد تمام إنقلاب 3 يوليو 2013 وقد ترشح " الفريق السيسي " علي خلفية تأييد المجلس اﻷعلي للقوات المسلحة ورئاسة أركان الجيش وقيادة المخابرات الحربية ؛ بما يعني أن الجيش والشخصيات الحاكمة فيه وراء ترشح " السيسي " وتبارك هذا " اﻹستيلاء " علي المنصب بكل إمكانات القوات المسلحة وبكل السبل والطرق .

وقتها تهرب "السيسي" من كل سؤال عن برنامجه السياسي واﻹجتماعي واﻹقتصادي ؛ والذي علي أساسه قرر أن يعبر القنطرة الضيقة من كونه قائد إنقلاب عسكري يحكم في الظل إلي منصب رئيس الجمهورية .

كان ترشح السيسي ؛ غير المحسوم بإعلان منه حتي الوقت اﻷخير ؛ عملية تلاعب بالمصريين ممن كانوا يديرون اﻷوضاع في مصر بصورة خفية ، فقد كان إستيلاء " السيسي " علي المنصب السياسي اﻷول والتنفيذي اﻷول ؛ مضمون بمعاضدة القوي السرية الخارجية والداخلية في مصر ومضمون بمعاضدة الجيش والقضاء معا ؛ لكي يكون رجل بعينه في المنصب الرئاسي المتحكم في كل السلطات في النظام "اﻹستبدادي المصري" . وقتها غابت أصوات العقل وغيبت رؤيتها ؛ وبعدما أصبح السيسي رسميا في 8 يونيو 2014 رئيسا للجمهورية ، لم يطرح السيسي جديدا وانتظر الشعب في مصر أفعال البطل الذي صنعته آلة الدعاية ورسمت له الطريق ولكن لم يأت الرجل بالمعجزة التي وعد بها ولا بنصفها ولا بقشرتها ولا برائحتها ، وحدث أن تآكلت الدولة المصرية ؛ قطعة قطعة وفسدت الدولة المصرية بنمو بذور الفساد التي رميت بكثافة في الفترة المائعة وما تلاها .

وصار الحال بعد عامين فقط من الصعود " المفاجيء " للفريق عبدالفتاح السيسي إلي " كرسي الرئاسة اﻷول " أن فقد الرئيس السيسي ظل الشعبية التي تم حشد كل اﻹمكانات لترسيخها ، ولم تصمد هذه الشعبية المصنوعة من وهم كبير ومن مؤامرة علي عقول المصريين ، والمصنوعة من استخدام سيء لآلات اﻹعلام والمخابرات . لم تصمد شعبية السيسي وانفصلت عن سلطته وإدارته ؛ في طلاق بات ونهائي ؛ إنفصلت به الشعبية المصنوعة عن الرجل العسكري الذي فجأة أصبح رئيسا لأقدم دولة في التاريخ ، وأصبح ما يؤكد عدم مناسبة " الرئيس المصنوع " لحكم مصر ؛ ما ينتهجه الرئيس من ثورة مضادة للديمقراطية وهي أيضا ثورة مضادة لكل محاولات مخلصة لإنقاذ اﻷغلب من المصريين ، من براثن الفقر واللا حرية . واﻵن : انكشف بعض المستور من أن أحداث يونيو 2013 كان في جزء كبير منها " ثورة مضادة " أخذت شكل إنقلاب عسكري ؛ لتكون فاعلة التأثير في حياة الشعب وفي مصير الدولة المصرية ، وإلي الدرجة التي وصف فيها " السيسي " المحدث رئاسة "مصر" ؛ بأنها : " مصر شبه دولة " .

كان قول السيسي عن أن مصر شبه دولة " زلة لسان مقصودة " تحاكي نمط الدعاية السياسية التي يسير عليها النظام عند الحديث عن فشل و ضعف أداء النظام ؛ وهو رد الفشل إلي عامل آخر وسبب آخر ؛ غير ضعف الرئيس وفشل الرئيس ومحدودية منظومة السيسي في العمل .

فالرئيس السيسي ونظامه يخاصم " روح مصر " ويتصرف بهوي جامح نحو اﻹحتفاظ بالسلطة ؛ وليس هذا فحسب ، بل هو يحاول أن يفعل ذلك من أجل اﻹستمرار في حاكما حتي النهاية ، ومن أجل هذه الغاية ورغم الفشل المحقق ؛ فهو يستخدم أردأ أساليب السلطة ؛ فمثلا فهو في ما سمي بمؤتمر شرم الشيخ اﻷول للشباب والذي استعرض فيه السيسي كل حيل " الحواة و الهواة " من أجل إقناع المصريين بأنه يسير بمصر نحو الدولة اﻵمنة ، وأنه لا يصنع غير الخير واﻷمل لكل المصريين ، وسط هذه الزفة الدعائية التي تشبه إلي حد كبير أساليب العقيد الليبي الراحل " معمر القذافي " في خلال سنوات حكمه لليبيا والتي استمرت نحو 40 عاما وقد سمي العقيد الليبي المملكة الليبية (السابقة ) في خلال سنوات حكمه اﻷخيرة " الجماهيرية العربية الليبية العظمي " وقد حاكي الرئيس السيسي واﻹعلام المتحولق حول نظامه أفعال القذافي وتسميات إعلام القذافي وأساليب دولة القذافي وربما بعد قليل يستوحون التسمية التي أطلقها القذافي علي دولته ؛ لتصير مصر " الجماهيرية العربية المصرية العظمي " !!

لم يكد ينفض "المؤتمر التهيصي " الذي أقامه نظام الرئيس السيسي في شرم الشيخ والتي منعت اﻷمطار الشديدة أحد لقطات الدعاية كانت ستتم خلال إفتتاح السيسي لأحد مساجد المدينة ؛إلا وكانت السيول التي ضربت أماكن متفرقة في أنحاء مصر وكانت ، ضربتها الكبري في مدينة " رأس غارب " بمحافظة البحر اﻷحمر ؛ لتكون هذه السيول كاشف قوي لتهالك وضعف " نظام السيسي " فقد جرفت السيول : مؤتمر شرم الشيخ والعبث السياسي والدعائي لنظام يأكله الفساد والضعف وعدم الفهم للأوضاع في مصر ؛ وكشفت السيول تمثيلية شرم الشيخ للشعب أصبحت سيول مصر التي تزامنت مع اليوم اﻷخير لإنعقاد المؤتمر ؛ أصبحت هذه السيول تجرف كل الدعاية التي إنطلقت خلال أيام المؤتمر الثلاث ، وأصبح النظام عاريا مرة أخري ، وبغير كسوة الدعاية .

فقد أعادت " كارثة رأس غارب هذا العام فادحة الضحايا ؛ مأساة اﻹسكندرية وغرقها العام الماضي ؛ والتي إدعي "إعلام النظام " وقتها أن مؤامرة " تنظيمات اﻹخوان " بسد بلوعات المجاري وراء الكارثة !! وقد جاءت كارثة " رأس غارب " والمناطق اﻷخري الغارقة ؛ لتكشف " الرئيس السيسي" شخصيا ؛ وتكشف عدم مناسبة إدارته للسيطرة علي مواجهات الدولة المصرية ؛ وأن ما يلجأ إليه الرئيس من حيل ؛ أصبحت عبثا وتبديدا ﻹمكانات مصر ؛ فمثلا لم يكن مؤتمر شرم الشيخ إلا وهما وهو المؤتمر الذي قالت "الدعاية السلطوية " أنه مؤتمرا للشباب وللتواصل معهم وقد إختارت أجهزة الدولة الرسمية اﻷمنية والمخابراتية : الشخصيات التي حضرت بإعتبار أنهم يمثلون كل الطيف المصري ؛ والحقيقة أن كل الحاضرون ؛ لم يمثلوا إلا اﻷجهزة اﻷمنية التي إستدعتهم ، ولا يمكن أن يكون هؤلاء ممثلون لمصر اﻵن ولا مصر المستقبل ، فقد كانوا ولاد اﻷجهزة اﻷمنية نشأوا في مراعيها وسيظلوا في مراعيها ؛ ولأن المؤتمر كان وهما و حيلة من حيل السلطة الحاكمة ؛ فقد ضربه الواق