محمد رفعت يكتب: سعد عبد الوهاب ..سابق عصره وأوانه

583

سعد عبدالوهاب ..مطرب وملحن سابق عصره..عاش طفولته بالقرب من عمه موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، ليجذبه عالم الغناء ويغوص في نهر عمه الخالد، كريشة في هواء الفن والطرب الأصيل، والتي نتج عن طيرانها وتحليقها في عالم الشهرة أكثر من 200 لحن، و7 أفلام، ما زالت تعيش بيننا حتى الآن . لكنه منذ ظهوره وحتى بعد وفاته لم يسلم من المقارنات والمغالطات التي تؤكد أن حياته في جلباب عمه هي السبب وراء عدم تحقيقه نفس شهرته ونجاحه.

قبل فيلمه الأشهر «علموني الحب» مع الفنانة السمراء إيمان، واجه الفنان سعد عبدالوهاب الكثير من المصاعب؛ فبمجرد أن أسند له المخرج حسين فوزي عدة بطولات مع نعيمة عاكف وقدمه عمه موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب في فيلم «سيبوني أغني» مع صباح، أعرضت عنه السينما لما يقرب من 4 أعوام.

ولكن عبدالوهاب الصغير لم يستطع الابتعاد بعد أن ذاق حلاوة الفن والأضواء، فقرر أن يخوض تجربة الإنتاج للمرة الأولى في حياته الفنية وقدم نفسه إلى الجمهور عام 1955 كمنتج وملحن في فيلم من بطولته أيضًا مع ماجدة الصباحي هو «أماني العمر».

ولم يتخيل "سعد" مطلقا أن تكون عملية الإنتاج شاقة بتلك الدرجة، حيث اضطر إلى السفر من القاهرة على بيروت ثم دمشق فحلب ليعود إلى القاهرة من جديد، وذلك حتى يؤمن الربح المادي للعمل الفني، وإزاء هذا التعب قرر اعتزال السينما نهائيًا وألا يجازف بإنتاج أي فيلم لحسابه الخاص.

123*123

14874948_10154536588858449_1223075656_n

حتى أعاده فيلمه الأشهر «علموني الحب» إلى السينما، من إنتاج عمه عبدالوهاب، ولكنها كانت المرة الأخيرة؛ حيث لم يقدم أيّة أعمال أخرى بعد ذلك.

ويبدو أن الفنان الراحل سعد عبدالوهاب لم يرث عن عمه الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب الموهبة الفنية المميزة فقط، وإنما ورث عنه بعض العادات الشخصية التي اشتهر بها الثاني، وعلى رأسها «الوسوسة»!!

عبدالوهاب الصغير كان يرفض «التقبيل» أثناء المصافحة؛ متحججا في أغلب الأوقات بأنه مريض، ،كما كان يرفض تناول الوجبات السريعة أو الأكل خارج المنزل، وكان يرفض أيضا كل أنواع اللحوم المصنعة.

و«الوسوسة» لم تكن من الناحية الشخصية فقط، فقد اشتهر سعد عبدالوهاب بالزهد في كل شيء، حتى أنه كان يتأنى كثيرا في وضع الألحان، وهو ما عطله عن مواكبة مسيرة عمه والفنانين الآخرين.

وقد اتخذ الفنان سعد عبدالوهاب قرار خوض الفن والغناء بعد زيارة خاصة للعالم الجليل الشيخ محمود شلتوت؛ ليسأله عن حُكم الغناء والفن، فقال له الشيخ: «لا يوجد حرام أو حلال في المطلق، فإذا كنت تغني لسكارى وتتغزل في الجسد فهذا مرفوض، أما إذا كنت تلتزم بكلمة هادفة غير مثيرة للغرائز فلا مانع منها».

ولذلك فقد رفض عددًا كبيرًا من الأفلام التي احتوت على قبلات أو غير الهادفة من حيث المضمون، أما عن الأغاني فقد اشتهر عبدالوهاب باللحن المميز والكلمات الراقية التي مازالت تعيش في وجداننا حتى الآن.

مشاركة