وائل عباس يكتب: أوبر مصر وقانون مورفي

27025
وائل عباس - أوبر - مورفي
123*123

كان الكابتن إدوارد مورفي مهندس تطوير في القوات الجوية الامريكية يعمل على اجهزة الترانسديوسر، وهي اجهزة تحول نوع من الطاقة الى نوع آخر من الطاقة، وكان الجهاز الذي يعمل عليه معطوبا بسبب خطأ في توصيل ما يسمى بالضفيرة الكهربائية للجهاز الذي يقوم بتوصيلها فني بالمعمل، فقال مورفي عن هذا الفني: "لو كانت هناك طريقة خطأ أخرى لتوصيل الضفيرة فسوف يكتشفها ويفعلها"، ومن هنا نشا قانون مورفي الأول ويقول: لو أمكن لشيء سيء أن يحدث فسوف يحدث بالفعل. وكما ترون فهو ليس قانون علمي حقيقي لكنه أشبه بنكتة، لكن هذه النكتة تعتبر حقيقة علمية إحصائيا على الاقل

لا يوجد مكان في العالم ينطبق عليه قانون مورفي الأول وربما باقي قوانينه المزعومة مثلما ينطبق على مصر، أي شيء سيء يمكنه الحدوث في مصر بلا أدنى موانع أو ضوابط، ولما لا فطالما هو ممكن فسيحدث عاجلا أم آجلا، خصوصا في غياب أي إحترام لأي سلطة، أي إحترام لأي قوانين، أي رقابة على تنفيذ القوانين، أي عقاب على خرق القوانين.

 

ما الذي يمنعك أن تمشي عكسي في أي شارع حتى على الدائري او المحور؟ ما الذي يمنعك من نزع لوحة أرقام سيارتك والبرطعة في الشوارع؟ ما الذي يمنع ضابط شرطة من قتل مواطن داخل قسم شرطة؟ أخلاق؟ ضمير؟ دين؟ الجميع يفلت من العقاب لأنه لا ينفذ ولا أحد يؤمن به ولا سلطة تفرضه ولا أحد يحترم القانون الذي ينص عليه، فلا أحد يشعر بالإنتماء حقا إلا لذاته، ولم يشارك أحد في وضع قوانين وقواعد المجتمع ليحترمها ويقتنع أنها في الأصل لصالحه هو وليست قيدا على حريته.

received_10154636817758449

بدأت خدمة أوبر في مصر مؤخرا وهي خدمة تقدمها شركة أمريكية عن طريق ربط مجموعة من السائقين بشبكة افتراضية يستطيعون من خلالها تقديم خدماتهم للجمهور عن طريق تطبيق على التليفون المحمول، ويعتمد على استخدام السيارات الملاكي لا التاكسي المعتاد، وبلغ من شهرة الشركة أن أوباما حين سالوه عن ماذا سيفعل بعد إنتهاء مدته قال أنه سيعمل سائقا لدى أوبر، بل وقامت الممثلة منى زكي في مصر بالعمل مع أوبر كسائقة في برنامج إسمه على فين يا نجم، مش عارف ده كان برنامج ولا إعلان عن أوبر الصراحة.

 

في البداية كانت السيارات فارهة نظيفة وسائقين يتميزون بالشياكة والذوق في التعامل، بونبوني ومياه معدنية وتكييف ومعطر للجو، لكن دوام الحال من المحال خصوصا في مصر، لو أمكن لأي شيء سيء أن يحدث مع أوبر فسيحدث، قانون أوبر الأول.

المفترض في السائق، أي سائق، أنه يعرف شوارع المدينة، وفي حال لا يعرف جزء من المدينة فإنه يستخدم برنامج الخرائط على التليفون المحمول، أما في أوبر مصر فيمكن أن تجد السائق لا يعرف المدينة ولا يجيد استخدام النافيجيتور، فتضطر أنت أن تتحول إلى ملاح، كما نشاهد في سباقات الرالي، فهناك دائما سائق وبجانبه ملاح يمسك بخريطة ليخبره بالإنعطاف يمينا او يسارا الخ الخ، وبدلا من أن تقضي رحلتك في الإستماع إلى الموسيقى أو إغلاق عينك للإسترخاء إو إنهاء عمل يتوجب عليك بالتليفون أو اللابتوب، تتحول إلى ملاح لسائق الأوبر.

received_10154636820128449

هل يمكن لسائق الأوبر إنه يكون ما بيعرفش يسوق؟ ليه لا، طالما ممكن فسيكون، كما قال قانون أوبر الأول، نحن في بلد تستخرج فيه رخصة القيادة بالرشوة والكوسة، إختبارات هزيلة، سائق لا يعرف علامات المرور، فيه ناس شافت إن أوبر شغلانة حلوة، أشتري عربية واطلع رخصة وانزل السوق القط رزقي، فاصبح من العادي تركب مع سواق خايف او متردد او ماشي بالراحة او خايف على عربيته الجديدة ومش عارف يسوق وسط الوحوش والشبيحة اللي بنشوفهم، بس ده مش ذنبي أنا الزبون.

ساعات الواحد ياخد أوبر فتلاقي النمرة مش ملاكي قاهرة خالص، نمرة محافظة تانية، مجاورة أو بعيدة، وبالتالي السائق لا يعرف أي شيء عن القاهرة، هو جه من الأقاليم يلقط رزقه زي اي سمكري او بنا او مبلط او بتاع محارة، بتاع المحارة يكفيه معرفته بخلطة الاسمنت والمطسرين، لكن السائق في القاهرة الذي لا يعرف الفرق بين مدينة نصر والمعادي ده اعمل بيه ايه؟ وازاي شركة اوبر تسمح ان ده يحصل!

بسبب الزحام اترك سيارتي والجا للتاكسي او الاوبر، وهو ما حدث بالأمس، اضطررت لأخذ الأوبر خمس مرات، لكن العجيب هو كمية الاخطاء التي حدثت في الخمسة مرات هذه، سائق من الاقاليم، سائق متهور، سائق بيحب في التليفون وبيزعجني بنصائحه اللزجة لحبيبته، ومش عارف السكة، فلازم اقاطعه كل شوية بصوت عالي علشان يحود يمين واقطع مكالمته مع حبيبته اللزجة زيه.

 

received_10154636820683449

سائق مهمل في سيارته لدرجة ان كاوتش العجلة مفسي واضطرينا نقف علشان نغير العجلة، وكل ده على حساب وقتي أنا، ولما ركب الاستبن الاستبن طلع مفسي، ومعاهوش منفاخ، فاضطريت انهي الرحلة بعد ما وقفت انتظره يغير الكاوتش جدعنة مني وعلى حسابي لان العداد بيعد وقت انتظار، ازاي شركة اوبر تسمح لسيارة وسائق بهذه الحالة؟ وآخر سواق يعاني من الفهلوة المصري بشدة، انا في شارع 26 يوليو في وسط البلد وهو اجاب طلبي من الزمالك، وقام بالمرة فتح الرحلة وهو في الزمالك لسه وانا ما ركبتش معاه، وطبعا ده اتحسب عليا وعملت فيه ريبورت.

received_10154636819283449

واخيرا سائق قرر يروح من المعادي إلى وسط البلد عن طريق الأوتوستراد مرورا بالعباسية، يعني انا سيبته يروح اوتوستراد لان يمكن البرنامج بيقوله ان الكورنيش واقف، فلقيته بيعدي دخلة المقطم وما بيطلعش علشان ياخد صلاح سالم سيدة عيشة مثلا ده لو حد فاهم، فمررنا بالدويقة وما ادراك ما الدويقة وبعدها العباسية وبلاد تشيلنا وبلاد تحطنا علشان في الاخر ناخد نفق الازهر، والحقيقة مش عارف العيب فيه ولا في النافيجيتور، بس كان واضح انه بلدياتنا هو كمان مش من القاهرة.

ربما ما حدث معي حاجات بسيطة عن ما أسمعه، سائق أوبر يتحرش براكبة، أو يكلمها عالواتساب ويطلب يتعرف عليها، سائق اوبر يسرق شنطة زبون وبعدين يكتشفوا انه مسجل وعنده صحيفة سوابق، ما تعرفش ازاي شركة أوبر شغلته من الأساس، وعشرات من الحوادث نسمع عنها كل يوم أصبح بطلها سائق أوبر.

received_10154636818263449

سؤال لولبي لكل سائقي أوبر اللي بيستعملوا النافيجيشان: ليه ما بتشتريش حامل للموبايل بدل ما انت بتسوق ماسك الموبايل وعمال تبص فيه او حاطه على رجلك وكل شوية يقع؟ مش الحامل ها يسهل الموضوع شوية وتلتفت لطريقك بدل ما عمال تبص في حجرك كل شوية والموبايل وسلك الشاحن يفك؟

ويبدو أن شركة أوبر لم تكتفي بهذا الإنحدار في الخدمة، فكل يوم نسمع عن شركة من الباطن تعلن عن توظيف سائقين في أوبر تحت مسمى وكيل أوبر، مررت على أحد تلك الشركات في وسط البلد ووجدت أعداد مهولة من الشباب يقدمون للعمل، وكان إعلان أحد الشركات: إحضر المحاضرة ثم إنزل فورا بعدها إشتغل! لحقوا يكشفوا على السائق ومهارته وسيارته وسوابقه؟ وشركة في شارع فيصل تعلن عن محاضرة نصف ساعة فقط لتأهيل سائقي أوبر، لا وكل يوم فيه تخفيضات في شروط السيارة وصلت لإستخدام سيارات موديل 2007 وداخلين على عصر الزاستافا والفيات 125 تاني يظهر.

بيقولوا إن أوبر عملت خدمة تاكسي نهري، ياختييي ..