محمد الصباغ يكتب: إنه نظام حكم خليع لعوب..زي الزفت والقطران !!

1256

أصدق ما يمكن أن يوصف نظام حكم الرئيس " عبد الفتاح السيسي " الذي إعتلي السلطة في مصر بعد "إنقلاب عسكري " مصنوع علي يد وعين مخابرات عدة أجهزة غربية ؛ وقد قادت عملية التغيير اﻹنقلابي في مصر "مخابرات البنتاجون " والمخابرات المركزية اﻷمريكية : "إنه حقا نظام خليع لعوب " " نظام زي الزفت والقطران ".

هكذا هو : نظام حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي بدأ رسميا في مصر، في يوم 8 يونيو 2014 وهو ينطبق عليه كلا القوليين : " أنه نظام لعوب ونظام زي الزفت و القطران " .

وحتي لا يبعد الفهم عن القصد ، ويبعد القصد عن الفهم ، وحتي لا يحتار مفتشوا النوايا والعقول و "المعسكر السيسي الغافل " ومقدموا البلاغات للمعسكر السيسي وأجهزته اﻷمنية والمخابراتية ؛ والتحتية والفوقية واﻷفقية والرأسية والشمالية والجنوبية ، واﻷجهزة السرية التي تقف في الطرقات وتخطف البالفين والقاصرين والقاصرات وتقيم ليل نهار علي صفحات الفيس بوك وفي حواري "تويتر " وفي مواقع النت والبارات والمتخذين من نصف قشر البيضة خوذات من أجل حماية نظام متخبط بلا هوية وطنية حقيقية .

وحتي لا يحتار هؤلاء "المرشدون " فإن "الخليع" في بعض قواميس اللغة العربية هو : من تبرأ منه أهله فلا يطالبونه بجنايته ( وهو ما يطالب به نظام السيسي من عدم المسئولية عن أي جريمة أو كارثة أو خيانة آمانة ؛مما أحدثه في مصر ) و"اللعوب" الرشيقة الحركات الحسنة الدلال الكثيرة اللعب ( ونظام السيسي يتصرف في كثير من المواقف السياسية وكأنه هذه اللعوب ) .

و" الزفت : الريح هبت هبوبا خفيفا " والزفت أيضا : مادة سوداء لزجة تتخلف من تقطير المواد " القطرانية " والقطران أو " القار " هو خليط من السوائل العضوية عالية اللزوجة ، لونها أسود وهو ما يتبقي في قاع أبراج تقطير " البترول" عقب عملية التكرير اﻷولي ؛ يخلط في إحدي إستخداماته بحجارة وزلط ليستخدم في رصف الشوارع والطرق( وهكذا يحاول السيسي ونظامه أن يصورا مشروعات قيل أنها قومية ولكنها كانت كارثة وطنية ) .

وعلي هذا فاﻷوصاف الواردة ، هي عملية توصيف للأداء السياسي ، لنظام الحكم الحالي في مصر ، وليس الغرض منها السب أو إهانه أحد من شخوصه أو التحقير من شأنه ؛ وليس المقصود منها ؛ حتي النقد ، فالنقد قد يراه البعض مظهرا من مظاهر الحقد . فالنظام حساس رهيف وهو أيضا ثقيل ثابت وزفت مفيد وقطران عملي . هذا هو التوصيف العام لنظام " الرئيس السيسي " : نظام خليع لعوب وزي الزفت والقطران ؛ فيما يخص الصفات العامة للنظام وأدائه خلال ثلاث أعوام في الحكم واﻹمساك بالسلطة .

وفيما يخص أداء النظام ؛ فالبعض يرونه يتحلي بالصفات السيئة الدارجة في اﻹستعمال اللغوي الذي أوردناه عن قواميس اللغة ؛ من وصف " الخليع اللعوب الزفت والقطران " .

وفي الواقع فإن ما يلامسه المصريون من شكل النظام وأدائه ينعكس من مجمل ممارسات النظام خلال الثلاث سنوات السابقة له في الحكم ، فهم يرونه بجزئياته الصغيرة ، المجمعة لصفاته العامة والتي منها يتضح أن " النظام يبدو هيكلا لنظام حكم ؛ ولكنه ليس بنظام كامل للحكم فعلا " فنحن واقعيا أمام رئيس عاجز إلي حد كبير عن إدارة السلطة لأسباب كثيرة ؛ هو شخصيا واحدا منها ؛ والرئيس أيضا عاجز عن إدارة موارد الدولة ؛ بما يمنع أغلبية من السكان من اﻹنفجار ، الناتج عن عجز السلطة في اﻹدارة الحينة لموارد الدولة المصرية ، وفي توفير حياة مقبولة من المواطنيين .

والرئيس الحاكم لمصر حاليا ، في حالة من اﻹرتباك السياسي واﻹداري للسلطة ؛ دعته إلي أن يكثف الدعاية التي تروج لإستمراره في الحكم رغم كل الفشل الذي أحدثه ؛ كأن يلجأ الرئيس إلي استضافة سيدة مصرية تعاني شظف العيش وكانت تعمل في جر عربة خشبية محملة بالبضائع وهذا النموذج من المصريين المعوزين ؛ غيره الملايين من الذكور واﻹناث من أرباب اﻷسر ويظن الرئيس ومخططوا الدعاية معه ؛ أن هذا المشهد المتكلف ، سيغطي علي عجز الرئيس عن إدارة شئون كل الفقراء في مصر والذين زادوا بالملايين خلال فترة حكمه الماضية الوجيزة .

وكان هذا المشهد استمرارا للمعالجات الخاطئة التي يقوم بها النظام ليعوض بالدعاية حالة الفشل العام ، وبعد أن عجزت "الدعاية " أصبح النظام يقوم بعمليات "مسرحية" يحاول أن يصنع بها له ثقلا يملأ به فراغ السلطة وتهاوي السلطة وعجز السلطة ، وتراجع التشريع الذي أستنته السلطة عن ما كان مسموحا به من حريات و حقوق اجتماعية ؛ قبل "الثورة المفتعلة" في يناير وفبراير 2011 لإجهاض ثورة شعبية حقيقية كانت تستجمع هبتها وقيادتها . وعموما يأتي اﻷداء الرئاسي لكافة مؤسسات السلطة ؛ بما يعكس أن "السيسي" غير راغب حقا في اﻹصلاح الحقيقي وغير قادر أيضا علي إحداثه أو إدارة اﻵليات الحقيقية الموصلة إليه .

فمثلا فعلي مدار عامين ونصف ، من حكم " الرئيس السيسي ؛ فقد ضرب الحياة السياسية في الصميم وأعاد إحياء الفترة "الشمولية السوداء " بكل سوأتها ؛ كما عاد " الرئيس السيسي " إلي الفكرة المدمرة التي كان العائل الوسيط لها الكاتب الصحفي "محمد حسنين هيكل " الذي دس من المخابرات المركزية اﻷمريكية علي "الرئيس جمال عبدالناصر " ليكون هو القناة السرية ما بين عبدالناصر وأجهزة المخابرات اﻷمريكية ، وقد صاغ لعبدالناصر مشروعه "الديكتاتوري " . وكان منه فكرة أن : " الزعامة للحاكم ، بديلا عن المؤسسية والشرعية " في إدارة السلطة بما يحقق اﻷحلام الوطنية بقوة وبأسرع من الطريق الديمقراطي .

وفي نظام السيسي فقد تم إستحاء هذا النموذج وذلك اﻷسلوب ؛ ولكن بما يجعل من المستحيل بناء نظام سياسي صحيح في زمن قريب أو في مدي منظور وسياسيا أيضا فقد فشل نظام السيسي في الحد من إرتكاب اﻷخطاء السياسية بعدما اعتمد طريقة " الرئيس يوقع ويصدر القرارات ؛ ثم البرلمان يناقش " وبعدما ارتد السيسي بمصر إلي مجاهل الحكم العسكري الفج ، فقد فشل في تحديد أولوياته في الحكم وفشل في تحديد أولويات الدولة المصرية ، وقد فشل هو شخصيا في أن تكون مدة رئاسته بلا فساد من معاونيه ومن الحلقة الضيقة القريبة منه والممسكة بالحكم .

وتعددت النكسات والكوارث في كافة مجالات نشاط الدولة المصرية وفي الداخل والخارج واﻷمثلة كثيرة ومتعددة وطوال الفترة التي توالي فيها الرئيس السيسي الحكم : فمثلا ؛ فقد أضاع السيسي فرص مصر في المحافظة علي حصصها المائية ؛ بعدما وقع إتفاقه الودي السري مع إثيوبيا وإلي الدرجة التي أدت بعد نقص المياه الواردة إلي "بحيرة السد العالي" إلي توقف توربينات توليد الكهرباء في " السد " و السيسي قد شاب الغموض توقيعه إتفاقات ترسيم الحدود مع قبرص واليونان وإسرائيل ، بما أصبح يخرج حقوقا واضحة لمصر في حقول الغاز الطبيعي بشرق البحر اﻷبيض المتوسط عن إمكانية اﻹستفادة من هذه الحقول .

وأيضا وبعدما استحوذ الرئيس السيسي علي كل السلطات فقد أصبح أداء السلطة عاكسا "محدودية " قدرات السيسي الشخصية ؛ فقد تم تبديد أكثر من 80 مليار دولار من الهبات والمعونات الخارجية و من مدخرات المصريين ومن تدفقات مالية بصور مختلفة أتت من دول الخليج العربي ؛ ونتيجة لسوء اﻹدارة فإن نهر الدولارات هذا ؛ لم يكن كافيا ، فتم اللجوء إلي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ولكن "علي طريقة السيسي ".

فقد كشفت السفارة البريطانية في القاهرة ، أن قرض صندوق النقد وقدره 12 مليار دولار خﻻل 3 سنوات مشروط بسداد حوالي 6 مليارات دولار مستحقات علي الحكومة المصرية منها حوالي 3 مليارات وهي كل قيمة القرض في السنة اﻷولي ؛ تسدد فورا لشركات أجنبية عاملة في مصر ولديها مستحقات متأخرة لدي الحكومة المصرية وهكذا تحمل المصريون فاتورة الغﻻء الفاحش المرتبط بإتمام القرض من أجل سداد ديون حكومية .

وكأن إشعال " حرب اﻷسعار " التي فعلها النظام الحاكم ؛ ضد المصريين ، وإفقار الطبقة المتوسطة وتهميشها وإعدامها ، وتحويل الكثير من أفرادها إلي ساعين عبر إعلانات الهجرة أو منتظرين علي أبواب السفارات اﻷجنبية لفرصة في الحياة المعقولة خارج مصر ؛ طالبين الهجرة من بلدهم ، بما يعني إفقار مصر من خدماتهم وخبراتهم وإسهامهم في الحياة العامة .

وكان هذا حال النظام مع الطبقة الوسطي رافعة الدولة ؛ أما ما صنعه النظام مع الفقراء فقد جاء كعملية إبادة بشرية وتطهير طبقي بعدما تم إعدام الفقراء بجعل الجوع وسيلة إبادتهم . ولم يكتف النظام بحرب الجوع بل أن اﻷجهزة اﻷمنية مارست دورها بشكل غير مسئول ، وأصبحت الدولة المصرية "قاتلة " ؛ أرتكبت السلطة فيها عامدة : العديد من عمليات القتل ؛ راح ضحيتها مصريين وأجانب وكان هؤلاء الضحايا علي الشيوع وعلي الخصومة أو اﻹختلاف السياسي ولم يتوقف " نهر الضحايا " ليضم تنوع عريض ؛ كان منهم مثلا " معاق ذهنيا " ، قتل في قسم المطرية بالقاهرة ، بلا حساب من السلطة لمن ارتكبوا هذه الجرائم ، وكان منهم قتيل "قسم اﻷميرية" اﻷخير الذي أكد مقتله أن عملية القتل تتم أحيانا ليس علي أهون سبب فحسب ، بل تتم بلا سبب ؛ إلا إسترخاص دم الفقراء من المصريين ، سواء كانوا مسلميين أو مسيحيين .

وبما يعني أن السلطة تنحو منحي طبقيا ؛ يتم عبره إعدام الفقراء وليس فقط تكريس وضعهم كخدم للأثرياء ، وتتعظم السلطة من تكريس طبقية لا يستطيع الفقراء إختراقها أو النجاة من قيودها .

والحاصل اﻵن أن عملية إعادة "هيكلة المجتمع المصري " والتي تتم بشكل متعجل علي يد نظام "مشكوك في شرعيته" وتمثيله للمصريين تجعل ما يتم اﻵن محفوفا بأفدح اﻷخطار ؛ وتجعل من المنهج الذي أومرت مؤسسات وأجهزة الدولة ؛ علي اﻹلتزام به ؛ بأوامر فوقية وليس بموجب مسئوليات هذه المؤسسات واﻷجهزة ولا بموجب تكليفاتها الدستورية واﻹجتماعية ؛ يجعل كل ما يتم اﻵن هدما للدولة المصرية .

وما تمر به مصر اﻵن ليس له من شبيه إلا خلال الفترة اﻹستعمارية ؛ التي تحاكي أساليبها اﻵن السلطة الحالية ، فمثلا الفرز واﻹستبعاد الذي تقوم به أجهزة ومؤسسات الدولة المصرية اﻵن إزاء العاملين في الجهاز الحكومي والتنفيذي ؛ بأوامر من السلطة الحالية ؛ باﻹضافة إلي أنه سيهدم هذه اﻷجهزة والمؤسسات والوزارات ، فإنه يهدد السلام اﻹجتماعي لفترة طويلة قادمة ، فخطر جدا منهج النظام السائد : "أنت منا فلك كل الحقوق وأنت معنا فأنت لك بعض الحقوق أو أنت عدو فلا حقوق لك".

وبهذا النهج أصبح النظام يختصم مواطنيين مصريين لأسباب بعيدة عن حقوق المواطنة ، أو كأن المواطن الذي لا يخصع للنظام الحاكم ليس مواطنا مصريا بالدولة ، وهكذا يبدد النظام في الوطن ، كما يبدد في الشعب .

مشاركة