المستشار توفيق علي وهبه يكتب : لا خلاف بين السنة والشيعة فى أصول الإسلام

784
123*123

الشيعه لغة هم أتباع الرجل وأنصاره وجمعها شيع وأشياع ،ويقال شايعه ,كما يقال وألاه من الوالى .

وأصل الشيعهالفرقه من الناس وتقع على الواحد منهم والاثنين والجمع المذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد ,وقد غلب هذا الاسم على من يتولى الامام على بن أبى طالب كرم الله وجهه وأهل بيته رضوان الله عليهم حتى صار لهم اسم خاص,فاذا قيل فلان من الشيعة عرف أنه منهم .

 يرى الامام الأشعرى أن الشيعة هم الذين شايعوا الإمام عليا ويقدمونه على سائر الصحابة رضوان الله عليهم ,وقال الجرجانى :إن الشيعه هم الذين شايعوا عليا رضى الله عنه ,وقالوا إنه الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده.

 وكانت البذرة الأولى للشيعة الجماعه الذين رأوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اهل بيته أولى الناس أن يخلفوه وأولى أهل البيت هم العباس عم النبى وعلى ابن عمه وأن عليا أولى من العباس , ثم ازداد التشيع أيام خلافة الإمام علِى وظهور الفتنة والحروب التى وقعت بينه وبين معاوية .

وفى ذلك الوقت لم يكن هناك عقائد للشيعة ولا عقائد للسنة , وكان المسلمون فرقة واحدة تعمل بكتاب الله وسنة رسول الله ,كما تركها النبى صلى الله عليه وسلم بيضاء نقية ,ثم ظهرت بعد ذلك المذاهب والفرق الاسلاميه من سنةوشيعة وظاهرية وغيرهم , ويعتمد الشيعةفى علومهم وفى تلقى الدين على ماتم توارثه من أئمة آل البيت .

يقول المستشرق الفرنسى الشهير البروفيسور هنرى كرين-استاذ الفلسفه بجامعة السربون-عن عقائد الشيعة:اعتقد ان المذهب هو المذهب الشيعي الوحيد الذى حافظ على علاقة الهداية الالهية بين الخالق والمخلوق إلى الابد,فقد جعل الولاية مستمرة متصلة حية ,فالدين اليهودى ختم النبوة التىهى علاقة واقعية بين الله والعلم الإنسانىفىالنبى موسى وأنكر نبوة المسيح ومحمد بعد ذلك ,كذلك المسيحيون توقفوا عند المسيح ايضا , وتوقف أهل السنةعندالنبى محمد صلى الله عليه وسلم أيضا واعتقدوا أن علاقة الخالق بالمخلوق قد انتهت بخاتميته .

الجعفريــة

أما المذهب الشيعي فهو المذهب الوحيد الذى يؤمن بأن النبوة ختمت بنبوة النبي محمد صلي الله علية وسلم غير أنه يعتقد بأن الولاية التي هى علاقة الهداية المكملة مستمرة حية بعد النبي إلي الأبد .

فالشيعة فرقة من فرق المسلمين . ولهم مذهب فقهى كمذاهب أهل السنة ، وهناك فرق منهم منحرفة وأخري معتدلة والمعتدلون منهم يخرجون المنحرفين من صفوفهم . ومن أهم الفرق المعتدلة : الإمامية او الجعفرية والزيدية ويعتمد الشيعة في علومهم وفي تلقي الدين علي ماتمتوارثة من أئمة أهل البيت ، فالجعفرية ينتسبون إلي الإمام جعفر الصادق وياخذون عنة فقههم ، فهم ياخذون بالمذهب الفقهي الجعفري الذى ينسبللامام جعفر الصادق والذى اعتبرة أحد المذاهب الفقهيةالتى تدرس بالجامع الازهر بجوارمذاهب أهل السنة.

 الزيديــة

أما الزيدية فهم يأخذون بفقه الإمام زيد . والجدير بالذكر أن الإمام جعفر الصادق  رضي الله عنه كان شيخا للإمام أبي حنيفة النعمان وللإمام مالك بن أنس مما يعني أن مصادر مذاهب أهل السنة والشيعة مصادر واحدة والإمام جعفر الصادق هو إمام الشيعة وشيخ إمامين عظيمين من أئمة  المذاهب الاسلامية .

 ويتركز تواجد الشيعة الإثناعشرية ( الجعفرية) بنسبة كبيرة في إيران والعراق وآذربيجان والبحرين ، وبنسبة مهمة في كل من الكويت ولبنان وفي مناطق عدة كالقطيف والاحساء والمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية وفي مسقط والباطنة في سلطنة عمان وباقي دول الخليج وباكستان وأفغانستان والهند وفي دول آسيا.

 ويتواجد الشيعة الاسماعيلية في نجران في المملكة العربية السعودية و الهند ـــ أما الشيعة الزيدية فيوجدون في اليمن .

ولكن ما هو الخلاف بين الشيعة وأهل السنة ؟

     الشيعة و السنة مسلمون موحدونلا خلاف بينهم في أصول الاسلام والخلاف ينحصر في الفروع الفقهية ، وما دامت أصول الإسلام واحدة فكل المسلمين يعبدون ربا واحدا ويتبعون نبيا واحدا ودينا واحدا ويصلون إلى قبلة واحدة ويحجون إلى بيت الله الحرام ويصومون رمضان ويؤدون الزكاة ويقيمون الصلاة فلا تثريب عليهم بعد ذلك إذا اختلفت الفروع الفقهية.

    وقديما قال سادتنا ومشايخنا العظام رضي الله عنهم : فلنساعد بعضنا بعضا فيما اتفقنا عليه (أي أصول الإسلام) ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه (أي مسائل الفروع) .

 هذا وتحاول دول الاستعمار وأعداء الاسلام بث الفرقة والخلاف بين المسلمين بعضهم بعضا فيثيرون النعرات الطائفية ويبثون الخلافات المذهبية والفقهية والوقعية بين المسلمين وتفريقهم ومنع اتحادهم .

 ولكن الحكماء من أبناء أمة الاسلام الذين همهم أمر المسلمين والذين يعملون على وحدة أمة الاسلام نادوا بالتقريب بين المذاهب الاسلامية فأنشئت في القاهرة دار للتقريب منذ أكثر من خمسين عاما وأنشئ المجمع العلمي للتقريب في طهران وثالثة في المغرب كلها تدعو إلى التقريب بين المذاهب الاسلامية وإلى وحدة أمة الاسلام .

وحيث يوجد في كتب كل من أهل السنة والشيعة ما يسئ إلى الطرف الآخر من الأخبار الضعيفة والموضوعة إلى جانب المدسوسات والإسرائيليات التي يتلقفها العامة والبسطاء ومحدودو الثقافة ويروجونها فيما بينهم على إعتبارها من صحيح الدين وهي بالقطع ليست كذلك .

   لذلك ندعوا إلى تنقية هذه الكتب مما علق بها ، وإبعاد الدخيل والموضوع المدسوس وكل ما يخالف الكتاب والسنة ، فقد اصبح ذلك ضرورة حتمية الآن .

 ولقد قمت أنا وصديقي الراحل الأستاذ الدكتور / أحمد السايح أستاذ العقيدة والفلسفة قي الأزهر والجامعات العربية رحمه الله بتحقيق وتنقية أكثر من مائة وثلاثين كتابا ولدينا مجموعة أخرى لازالت مخطوطة وجاري العمل على طبعها . ندعوا الله أن يوفقنا إلى إنجازها .

فنحن أمة واحدة لها تراث مجيد وواجبنا المحافظة عليه سليما نقيا ، لكي تنشأ الأجيال القادمة على ثقافة وفكر الأمة الواحدة صاحبة الدين الخاتم الذي يدعو إلى الحب والتسامح والحوار وحسن معاملة الآخرين من مسلمين وغير مسلمين .

يقول المولى سبحانه وتعالى : ((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) آل عمران ـــ 110 .

ويقول جل وعلا : ((إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فأعبدون)) الأنبياءـــ 92 . ومن مظاهر وحدة هذه الأمة وهذه العبادة وقوفهم جميعا (سنة وشيعة) صفا واحدا وفي وضعهم جباههم على التراب تذللا وطاعة لله رب العالمين .

 ندعو الله سبحانه وتعالى أن يهدي المسلمين إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة ، وأن يوحد صفوفهم ويجمع على الحق كلمتهم ، وينصرهم على أعدائهم ، إنه سميع قريب مجيب ،                              

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .