عباسية مدونى تكتب : الأيام الوطنية للفيلم القصير ..منافسة حادّة وفنية

146
123*123

 

   السينما أو الفن السابع هو ذلكم الفن الجامع  للفنون الإنسانية ، كما أنه مرآة النفس الإنسانية  يحرّك ، يؤثر ويجذب الأحاسيس والمشاعر ، بغية الارتقاء بالذات البشرية فكرا وثقافة لتسمو بتطلعاتها وآمالها لتطوير حضارة الإنسانية وإقامة حوار حقيقي بين مختلف الثقافات والشعوب ، لعولمتها في منظومة ثقافية ليس لها حدود مكانية ولا زمنية ، تسعى للارتقاء بالقيم الإنسانية في هذا الكون .

   الفن السابع هو من ينحت الجمال ويرقى بالذائقة الجمالية ، وها هو يحطّ الرحال بين أحضان مدينة غروب الشمس في تظاهرة الأيام الوطنية للفيلم القصير في طبعة أولى تحت شعار " الجزائر في عيون السينما" ، بتنظيم من الجمعية الولائية ثقافة وفنون ،العرس السينمائي الممتد إلى غاية الثالث ( 03) من شهر نوفمبر الجاري من سنة 2018 ، احتضنت فعالياته دار الثقافة "مولود قاسم نايت بلقاسم " .

     أجواء المنافسة انطلقت فعالياتها في يومها الأول بمعدلّ خمسة ( 05) أفلام قصيرة ، وسبعة ( 07) أفلام وثائقية ، تحت أعين لجنة التحكيم المكونة من السادة :

     " مهداوي سعيد " رئيسا ، " برمانة سامية " و" بوخموشة إلياس" أعضاء ، لمعاينة الأفلام وفق معايير تقنية يراعى فيها شكل الفيلم ومضمونه ، الجانب التقني فيه مع اعتماد المناهج والمدارس السينمائية العالمية ، مع معيار موضوعي بحت يقف عند مستوى هذا الفيلم دون غيره .

     وعن الأفلام القصيرة الخمسة في اليوم التنافسي الأول نذكر فيلم " إبـتـلاء" للمخرج " أمين لعرابة " ومدته ( 13د) من ولاية ميلة  ، ثاني الأفلام من تيزي وزو بعنوان " شعبان " لمخرجه  " مراد بوعمران"  ومدته ( 15 د) ، أما فيلم "الحذاء " للمخرج " أحمد دليل " من أدرار فمدته ( 15د) ، في حين ولاية قالمة دخلت أجواء المنافسة بفيلم " الخبر القاتل" للمخرج  " ياسين بونار" ومدته ( 16 د) ، في حين كان آخر الأفلام المتنافسة في اليوم الأول من صنف الفيلم القصير هو فيلم " إعادة تأهيل "ومدته ( 29 د) من غليزان للمخرج " بن تيس يوسف صلاح الدين".

    أما الأفلام الوثائقية السبعة  المتنافسة ضمن فعاليات التظاهرة في اليوم الأول نلفي فيلم  " تيميمون واحة التاريخ " من الجزائر العاصمة للمخرج " زعفون سيد علي" ومدته ( 13د) ، وتيسمسيلت شاركت بفيلم " فـن الكلـمـة" للمخرج " مصطفى كليمور" ومدته ( 14 د) ، في حين شاركت عنابة بفيلم " السلام الكلي" ومدته ( 20 د) لمخرجه " بوغراف عبد الله المنصور" ، أما فيلم " طيور المداد" من تيسمسيلت فمدته ( 20 د) ، وغليزان شاركت بفيلم " جزائري في حرب الاستنزاف" للمخرج " مشاري عبد القادر" ومدته ( 26 د) ، والأغواط بفيلم " لن ننسى " مدته (30د) للمخرج " مراد بارة " وآخر الأفلام التنافسية الوثائقية كان فيلم " جوهرة الساورة " من بومرداس ومدته ( 50 د ) للمخرج " صالح بوفلاح " .

 

 

   ثاني الأيام من أجواء المنافسة ضمن فعاليات تظاهرة الأيام الوطنية للفيلم القصير نجد تنافس خمسة عشر ( 15) فيلما وهي على الشكل التالي :

  فيلم " مانجيش " ومدته ( 1د) للمخرج " مصطفى بن غرنوط" من مستغانم ، فيلم "ARC ON CIEL" للمخرج " قروي إسلام" من الجزائر العاصمة ومدته ( 06 د) ، في حين باتنة شاركت بفيلم     " الملاك الأسود" لمخرجه " خنفوسي أحمد " ومدته ( 08 د) ، وتبسة دخلت المنافسة بفيلم                  " زدام كوميدي" للمخرج " عماد خنفاوي " ومدته ( 09 د) ، أما فيلم "نقاط سوداء" من تيارت فمدته    ( 10 د) للمخرج " بومدين العربي" ، وفيلم " ضياع" للمخرج " محمد علال " من المدية ومدته ( 15 د) ، أما غليزان فشاركت بفيلم " السعيد " لمخرجه " بن يحي العربي" ومدته   ( 17 د) ، أما فيلم " دموع الغفران " كان بمشاركة ولاية قالمة للمخرج " ياسين بونار" ومدته ( 03 د ) .

     ذات اليوم عرف تنافس أيضا فيلم " نرتقي للصفر" من الأغواط ومدته ( 06 د) للمخرج  " زكرياء الجزائري" ، والشلف بفيلم " وحيد " ومدته ( 10 د) ، في حين الجزائر العاصمة شاركت أيضا بفيلم      " تقييم ذاتي" ومدته ( 11 د)  للمخرج " سيد علي زعفون"  ، وفيلم "غلطة" من وهران ومدته ( 12 د) لمخرجه " بلفاضل سيدي محمد " ، وتيزي وزو بفيلم  " العهد " للمخرج " كمال سحاقي" مدته ( 13 د) ، والجلفة بفيلم " هبة الرحمان" في مدة ( 14 د) للمخرجة " خيرة حميدة ياسمين" ، وآخر الأفلام         في مضمار المنافسة برمتها والتظاهرة بشكل عام كان فيلم " كاين ولا مكانش" من عين الدفلى ومدته      ( 14 د) .

 

 

 

   الأفلام القصيرة التي دخلت أجواء المنافسة تباينت من حيث الطرح والمواضيع المتناولة ، وقد مال أغلبها إلى الشقّ الاجتماعي في محاولة لمعاينة الواقع وما يحكمه من مشاكل وحواجز ضمن مواضيع اجتماعية ما يزال يتخبط فيها المجتمع الجزائري بشكل خاص ، وأن جل الأعمال المقدّمة ضمن فعاليات التظاهرة السينمائية جاءت في مقياس الهواة وإن أبانوا عن جهود معتبرة في الطرح شكلا ومضمونا ، إلا أن افتقارهم للتكوين ولأساسيات الفن السابع كان جليا من حيث التناول   والتقديم ، دونما التغاضي عن افتقارهم إلى أساليب كتابة السيناريو الجادّ والذي من شأنه صناعة الفارق والرفع من مستوى أعمالهم المقدّمة ، مع الوقوف عند نقطة هامة تتمحور حول التقنيات المتعارف عليها في الحقل السينمائي والتي كانت نقطة هامّة تمّ إغفالها من طرف مخرجي هته الأفلام القصيرة .

  بناء على ما سبق ، فإن أجواء المنافسة خلال العرس السينمائي لا تنقص من قيمة الأعمال المقدمة ولا من مستوى الأفلام التي طرحت مواضيع جادّة رغم افتقار المشتغلين عليها الى بعض أساسيات التكوين والممارسة ، ومع ذلك تعدّ التظاهرة في طبعة أولى وبمدينة غروب الشمس ( تيسمسيلت ) التي تشقّ طريقها بتأنّ حتى تغدو قطبا فنيا وثقافيا ، فقد أثبثت ذلك من خلال كمّ الأفلام المتنافسة ونوعية المواضيع المطروحة ، والأهمّ في ذلك كلّه أنها جمعت تحت رايتها المهتمين بالفن السابع ، ورفعت تحديا من نوع آخر في ظرف قياسيّ ، مع تقمين شتى الجهود المبذولة لاحتواء هته التظاهرة السينمائية وجعلها جسرا للتواصل والعطاء الفكري والفني.