عباسية مدونى تكتب : المهام الموكلة للنشاط المدني في المجتمع المحلي بالجزائر

207

تحتضن بلدية بلعربي وعلى مستوى مكتبتها " كركب قدور" فعاليات الندوة الوطنية الأولى حول " المهام الموكلة للنشاط المدني في المجتمع المحلي الجزائري " ، وذلك يوم 23 من شهر ديسمبر الجاري من سنة 2017 ، الندوة تنظمها جمعية الجيل الذهبي من ولاية سيدي بلعباس .

يأتي تنظيم هته الندوة من قناعة أن المجتمع الجزائري على مراحل تاريخية مستعصية قد ساير عدة أزمات ثقافية واجتماعية، طالت البنى الفكرية والرمزية لترمي بها إلى مراتب العدم، حيث ظلت البرامج التنموية المنتهجة على المستوى الرسمي، متوهجة بتوترات انعكاسية مرتدة، جعلت من مشروع المجتمع المنتج محل ولادة مجهضة، لازمتها تعقيدات ثقافية وقف على إثرها العديد من الدارسين والمهتمين بالشأن العام، مغتربين بتساؤلاتهم المعرفية الباحثة عن الجذورالمستبطنة في النموذج الفكري للعقل الجزائري أنطولوجيا وأنثربولوجيا، ناهيك عن الاستنساخات الكبيرة التي انتهجها ال"ego" الجزائري ليواكب واجهات التقدم والتطور بشكل من الوهم التطابقي، بين ما هو محلي وما هو كوني، دون أن ينقب في حفريات الماهية والوجود ابستيمولوجيا وسوسيولوجيا، هو الأمر الذي فرمل عجلة التنمية، التي تتجاوز الأطروحات المركزية في تسيير وتنظيم المدارات والمقتضيات المجتمعية الكبرى، لكون أن حاجة التقصي في قادة الرأي العام وطبيعة القوى الفاعلة في المجتمع باتت واقعا هشا على المستوى الامبريقي.

وأن مطارحات المسائل المجتمعية، البانية أسسها على قواعد العمل الجماعي وأبجديات الحس المشترك، لا يمكن اتخاذها بعدا تجسيريا في تجسيم العلاقات الاجتماعية، دون تمكينها من المنزع المدني، الذي يرتكز على ميكانيزمات المأسسة ،التحضر والفكرنة الاستراتيجية، على اعتبار أن شكالة الأطر الاجتماعية للمعرفة، لا مناص من اكتسابها بعدا تأصيليا وتبيئة جوهرية للمفاهيم، التي تحايث بها الذوات أنفسها، بداية من خصوصيتها الثقافية وصولا إلى عموميتها المجالية بين الأفراد والجماعات المختلفة، ومنه أصبح مبدأ العودة إلى مختبرات الراهن الجزائري بتاريخانيته وتبصراته المستقبلية أمرا الزاميا، لاسيما على ضوء تشريح الجذور البنيوية للمجتمع المحلي، الذي يمثل النواة الرئيسية المحققة لمساعي النهضة بشتى توصيفاتها وتلويناتها.

 

فعلى ضوء هذه التحيينات الفكرية، سنحاول أن نمحص في متون الدور المنوط بالنشاط المدني والعمل الجمعوي في المجتمعات المحلية، التي تنسحب إلى تمظهرات ما هو قروي أو شبه حضري، قصد إنتاج ما يسمى اليوم بالمجتمع الجديد في عالم متغير، فلطالما أخذ مفهوم العالم المعيش سمة أساسية في ترسيخ أفكار المواطنة الثقافية، برؤى معرفية عالمة لإحداث الوثبة النوعية في ذاتية الفرد من جهة، وتفعيل مدخلات التنمية المحلية للمجتمع من جهة ثانية. هذا ، وسوف تتكىء الندوة الوطنية على سلسلة من المحاور الأساسية أهمها : واقع المجتمع المدني ونزعة الارادة العامة ، الخصوصية المحلية وسؤال الحراك العمومي، ومحور النشاط المدني الجمعوي بين الحال والمآل. وحسب الأستاذ " كمال صلاي " رئيس جمعية الجيل الذهبي والمشرف على تنظيم هته الندوة ، فقد أفادنا بأهم المداخلات التي ستثري الندوة وتقف عند تلكم المحاور الأساسية ، لتكون القاعدة الأساس نحو حوار فاعل وفعّال ، وأهم تلكم المداخلات ستكون بمعدّل جلستين ، الأولى يترأسها الأستاذ " يحي بوزيدي" وهو أستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية على مستوى جامعة سيدي بلعباس ، وستكون الجلسة في ضوء تطوارات البناء التأسيساتي للمجتمع المدني ، وتضم الجلسة كل من الاستاذ " هنوس نذير" مختص في علم الاجتماع الحضري من ولاية مستغانم ، وسيشارك بمداخلة موسومة بـ" إعادة التفكير في المجتمع المدني، الفن والمحلي في الجزائر –نظرة تأصيلية -" ، ومداخلة الأستاذ " عماري مصطفى" مختص في علم الاجتماع الديني من ولاية سيدي بلعباس ، والذي سيحاضر حول " رهانات العمل الجمعوي في الحقل الديني بالجزائر –حالة الجمعية الدينية المسجدية " ، في حين تحاضر الأستاذة " دناف أسماء" وهي مختصة في علم الاجتماع عمل وتنظيم من ولاية تلمسان حول " تحديات التبيئة المحلية للنشاط المدني في الجزائر :من المشيخة إلى المأسسة " ، وستختتم الجلسة الأولى بمداخلة للأستاذ " بن إبراهيم إبراهيم " وهو مختص في الأدب، أين ستكون مداخلته بعنوان " التأثير الثقافي الاسلامي في بناء مجتمع الأنسنة الحضارية-مقاربة مالك بن نبي أنموذجا-" . وستشهد الندوة الوطنية الأولى ، جلسة ثانية يترأسها الأستاذ " عماري مصطفى " والتي ستسترسل في ماهية الفاعل الجمعوي والناشط المدني والمناضل الثقافي ، وستضم كل من الأستاذ " داز فريد" وهو فنان تشكيلي ورئيس جمعية البصمة للفنون التشكيلية بولاية سيدي بلعباس ، والذي سيقدم مداخلة في ضوء " ماهية النضال الجمعوي بين المفهوم والممارسة –رؤية مناضل ثقافي لجمعية البصمة " ، أما المداخلة المعنونة بـــ " رهانات النشاط المدني المشترك ودورها في التأسيس للمواطنة الثقافية المحلية " ستكون من إثراء الأستاذ " بلعيد الحاج" وهو مختص في علم الاجتماع السياسي من ولاية تيارت ، في حين الأستاذ " مالح سيد أحمد" وهو مختص في فلسفة الوسيط الثقافي من ولاية وهران سيحاضر حول " الناشط الجمعوي كوسيط ثقافي في الجزائر" ، وآخر محاضرة ستختتم بها الجلسة الثانية من فعاليات الندوة ستكون من إثراء الأستاذ " عربي بومدين" وهو مختص في العلوم السياسية من ولاية الشلف ، والذي سيحاضر حول " الإطار القانوني للمجتمع المدني في الجزائر، رؤية نقدية" .

 

وحسب ذات مصادرنا ، فإن الندوة الوطنية الأولى ، ستعرف ضمن أجندة فعالياتها خلال الفترة المسائية سلسلة من الأنشطة والورشات ، على غرار استضافة الروائي الشاب " بعطوش عبد القادر" من ولاية معسكر صاحب رواية " تذكرة إلى الأمل" ضمن جلسة أدبية وبيع بالتوقيع ، في حين أهم الورشات ستكون الأولى حول "وقفات كرونولوجية لمسيرة جمعية الجيل الذهبي" يقدمها الأستاذ " كمال صلاي" رئيس الجمعية ، وورشة ثانية سيتم من خلالها عرض مشروع مسرحي في حقل المونودراما بعنوان " الحقيقة المرة " من تقديم الشبل الذهبي " رزقان حسني" ، وورشة ثالثة في ضوء تساؤلات على هامش شعار " الجيل الذهبي حسّنا المشترك في مصلحتنا العامة " ، أما الورشة الرابعة ستعرف تنظيم معرض تشكيلي مصغّر لفرقة " البسمة للفن التشكيلي" من تقديم ممثل الفرقة الفنان الشاب" زيادي عبد المالك" ، وآخر ورشة ستشهد عرض جملة من التوصيات الخاصة بالندوة الوطنية ، يقدمها رئيس اللجنة العلمية "بلعيد بلحاج" .

 

وعليه ، تعدّ الندوة الوطنية الأولى حول المهام الموكلة للنشاط المدني في المجتمع المحلي بالجزائر من الندوات التي تكشف عن حسّ حضاري وآخر توعويّ هادف ، يهدف في الاساس إلى الكشف عن أهمّ المبادرات الواجب اتّخاذها نحو تفعيل حسّ مدنيّ وحضاريّ في مجتمع جزائري عرف الكثير من الهزّات والتصدّعات ، ولعلّ كذا مبادرات من طينة شبابنا الناضج ستكون العامل الأساس والمنفذ الوحيد نحو التأسيس والتأصيل لشتى الأدوار الفاعلة ، علّ وعسى تزاحم السكون والخمول بين الجهات الرسمية وتدير الكفّة الى صالح شبابنا الواعي الذي يعدّ الورقة الرابحة في عصر الرهانات الحاصلة ، على أمل أكبر أن تعزّز كذا مبادرات وأن تلقى التشجيع والدعم اللازمين للنهوض بكل أوجه التنمية في شتى المجالات والميادين . 

 

 

 

 
 

 

مشاركة