عباسية مدونى تكتب : تيسمسيلت تفتح أحضانها لتظاهرة الأيام الوطنية للفيلم القصير

107
123*123

 

 

قال يوما " بيدرو ألمودوبا" :" السينما حياتي ، وبين صناعة السينما وصناعة السينما ، أعيش لحظات استخدمها كمورد لأفكار اصنع بها السينما" .

  هكذا هي السينما ، فن جامع للفنون الإنسانية ، وهو مرآة النفس الإنسانية يحرّك ، يؤثر ويجذب الأحاسيس والمشاعر ، بغية الارتقاء بالذات البشرية فكرا وثقافة لتسمو بتطلعاتها وآمالها لتطوير حضارة الإنسانية وإقامة حوار حقيقي بين مختلف الثقافات والشعوب ، لعولمتها في منظومة ثقافية ليس لها حدود مكانية ولا زمنية ، تسعى للارتقاء بالقيم الإنسانية في هذا الكون .

فالسينما فن جميل غني بالتجربة الجمالية بما يولد وينتج من الخبرة ، إذ يعدّ أنقى نماذج الفن بما يكتنزه من معارف وتجارب تجمع بين متعة الخيال والإثارة ومحماة الواقع وكل ما يثير الإنسان بالعالم الخارجي ، وكل ما يثير الدهشة فينا جماليا حيث تكمن قيمته باعتباره فنا سابعا جامعا للفنون .

 

تيسمسيلت تفتح أحضانها لتظاهرة الأيام الوطنية للفيلم القصير
تيسمسيلت تفتح أحضانها لتظاهرة الأيام الوطنية للفيلم القصير

باعتبار السينما أو الفن السابع كل هذا ، ولاية تيسمسيلت عرفت مؤخرا ميلاد جمعية جديدة تعنى بالثقافة والفنون ، ألا وهي الجمعية الولائية ثقافة وفنون بتيسمسيلت والتي يرأسها السيد " مطهري وحيد" ، الجمعية حديثة النشأة ، ولعلّ من أهمّ أهدافها المسطرة على المدى القريب والبعيد تتمثل في ملامسة أرضية لممارسة الفن السابع بولاية تيسمسيلت ، الكشف عن طاقة المواهب الشابة ومرافقة المبدعين والموهوبين في إبداعاتهم وصقل مواهبهم . 

وحسب تصريحات رئيس الجمعية ، فإن أولى الأعمال والمبادرات التي تكشف عنها الجمعية تتمثل في تنظيم فعاليات الأيام الوطنية للفيلم القصير تحت شعار " الجزائر في عيون السينما" والمزمع بعث فعالياتها خلال الفترة الممتدة من 31 أكتوبر إلى غاية 03 من شهر نوفمبر 2018 .

وهذا باعتبار ولاية تيسمسيلت بعيدة عن الاقطاب الثقافية الجزائر العاصمة ، قسنطينة ، وهران لتوفرها على الامكانيات والمرافق الضرورية ، فهته التظاهرة التي سترى النور قريبا تطمح أن تكون جسر تواصل بين الفنانين ، وإيجاد أرضية ما بين المخرجين الهواة والممثلين ، وما بين المنتجين والمخرجين بهدف تبادل التجارب والخبرات والاستفادة من ابداعات كل طرف ، والتظاهرة أرضية هامة لإبراز خصوصيات المنطقة وهويتها مع الترويج لتراثها ومعالمها السياحية على غرار عين عنتر وغابة الأرز بالمداد .

حسب ذات المتحدث ، فإن جمعيته حاليا في تنسيق فاعل مع قطاع الثقافة التي وفرت الإمكانيات اللازمة لاحتضان هته التظاهرة الثقافية والفنية ، مع جهود بارزة لأعضاء الجمعية الذين يتوفرون على الشغف وروح العمل الجماعي الهادف ، ناهيك عن الدور البارز والفعال الذي لعبته الأستاذة " برمانة سامية " في باب التنسيق ، التنظيم والانتقاء بمعية الفنان " زموري سمير" ، وعدد من جنود الخفاء الذين يدعمون التظاهرة وأهدافها .

   والطموح الأكبر الذي يسكن السيد " مطهري وحيد " رئيس الجمعية هو السعي نحو ملامسة أرضية خصبة لممارسة الفن الرابع والفن السابع بالمنطقة ، وجعلها قطبا ثقافيا وفنيا مقصودا ، ونشر أبعاد الثقافة ودورها على أكثر من صعيد ، وصناعة مواطن ناضج ثقافيا ، فنيا وحضاريا ، مع توصيل ذلك الى المجتمع المدني لدعم كل مبادرة .

      تظاهرة الأيام الوطنية للفيلم القصير ، تفتح المجال للمنافسة ، أين يتنافس حوالي عشرين (20) فيلما روائيا لافتكاك الجوائز الثلاثة الأولى ، وستة أفلام وثائقية تتنافس حول جائزتين ، وتتمثل الجوائز في مبالغ مالية رمزية مع درع التظاهرة ، كما تعرف ذات التظاهرة ورشات تكوينية تشمل الاخراج السينمائي لـ" مهداوي سعيد " ، التمثيل السينمائي من تأطير " زموري سمير" ، ورشة  التصوير لـ" بشير بن سالم" ، وورشة كتابة السيناريو لـ" بوخموشة إلياس".

 وبالموازاة مع التظاهرة ، ثمة أفلام خارج المنافسة ، ومعارض خاصة بالسينما ، كالذي ستنظمه السيدة " خضرة بودهان" وهو خاص ب أرشيف السينما الجزائرية ، ومعرض آخر خاص بـ آلات تصوير قديمة للطالبة بقسم الفنون سيدي بلعباس " بوشوكة نسيمة" .

من جهتها الأستاذة " برمانـة سامية " بصفتها منظم ، عضو لجنة الانتقاء وعضو لجنة التحكيم فقد أفادتنا أن تظاهرة الأيام الوطنية للفيلم القصير مكسب ثقافي وفني ينضاف إلى سلسلة التظاهرات الثقافية على المستوى الوطني ، ولا سيما في حقل السينما بهدف دعم المبادرات وتشجيع المواهب الواعدة ، مع ضمان سبل الحوار الفني وتلاقح الأفكار .

أما عن المعايير التي تم اعتمادها في اقتناء الأفلام حيّز المنافسة ، فقد اوضحت لنا أنها معايير فنية وتقنية تتعلق بالفيلم السينمائي ، مع اعتماد الخبرة السابقة ، والأيام خصصت لنوعين من الأفلام القصيرة بما في ذلك الفيلم السينمائي القصير والفيلم الوثائقي .

هذا ، وحفل افتتاح فعاليات التظاهرة سيشهد تكريم الفنان " سيد أحمد بن عيسى " ، والسيدة "بودهان خضرة" وهي متقاعدة من السينما والتي ستشرف على تقديم معرض تحي مسمى       " صورة ووجه السينما الجزائرية " .

 

 

 

  أما المعايير التي ستعتمدها لجنة التحكيم المكونة من السادة " مهداوي سعيد " رئيسا ، " برمانة سامية " و" بوخموشة إلياس" أعضاء ، معايير تقنية أين ستسلط الضوء على شكل الفيلم ومضمونه ، وكذا الجانب التقني للفيلم اعتمادا على الخبرة الشخصية واستنادا على المدارس والمناهج السينمائية العالمية .

 كما أشارت ذات المتحدثة ، إلى أنه ثمة أفلام تمّ استبعادها من المنافسة كونها تتنافى وشروط الفيلم القصير ، وأخرى تم الغائها بسبب رداءة التصوير وكذلك مستواها الفني الذي لا يرقى الى مستوى العرض والمشاهدة .

   صفوة القول ، أن تظاهرة الأيام الوطنية للفيلم القصير تعدّ أفقا واعدا لجمعية حديثة النشأة ، ومرتعا خصبا لكثير من العطاء مستقبلا بمدينة تيسمسيلت التي تختزن كمّا لا بأس به من المواهب والقدرات الشابة التي من شأنها احداث التغيير ثقافيا وفنيا ، على أمل أكبر أن تجد هته التظاهرة صداها الواسع وأن توسّع مداركها المستقبلية خدمة للفن السابع مع مباركة شتى الجهود المبذولة من قريب أو من بعيد .