عباسية مدونى تكتب : جمعية الجيل الذهبي تبثّ الشرارة الأولى لمأدبة النخب

96
عباسية مدونى
عباسية مدونى
123*123

 

 

         في إطار تفعيل العمل النضالي والجمعوي الذي يعدّ من المهام الأساس للجمعيات النشطة والفاعلة على مستوى التراب الولائي والوطني على حدّ سواء ، ما تزال هناك بوادر تشي بالإيجابيات في ظل كل الصراعات والأزمات الشاخصة في مجتمعات عانت وما تزال من شحّ في التفعيل الهادف لمسار الجمعيات ، ومن بين أهمّ الجمعيات التي ترسم لمسارها خطّا واعدا في باب الحراك الجمعوي الهادف نلفي جمعية الجيل الذهبي الثقافية  لولاية سيدي بلعباس  ، والتي ما تزال ترفع التحديات بحكم برنامجها الواعد رفعا للحس المعنوي وتحقيق الانصهار الفكري والثقافي .

  وها هي جمعية الجيل الذهبي تفتح مجال الحراك التوعوي والنضالي في أبعاده المتعدّدة لحمل النخب المحلية ضمن هذا الحراك الثقافي الذي يعدّ تحديّا ومسعى هادفا من شأنه تحقيق كثير الأهداف على مستوى الحس الفردي والجماعي ، وهذا ما تحققه الجمعية بخطى ثابتة ووعي ، ممثلة في شخص رئيسها الأستاذ " صلاي كمال " ولفيف من شباب الجمعية المنخرط ضمن لوائها .

  وتحقيقا لتلكم المساعي والأهداف ، باشرت الجمعية في رفع الستار عن الموسم الأول من فعاليات " مأدبة النخب" ، أين انفتحت في بذور موسمها الأول على أنموذج حي من نماذج المثقف المحلي مع الأستاذ والباحث " يحي بوزيدي " الفاعل توعويا في عديد المسارات الثقافية من مواضيع محلية ، إقليمية ودولية ، بخاصة وأن بحوزته عديد الأبحاث والمشاركات المحلية والدولية في عديد الملتقيات ، من ذلكم المنطلق استساغت جمعية الجيل الذهبي إلى أن تستثمر في هذا الحس التوعوي تعزّز من خلالها تلكم المبادرة في قالب         " مأدبة النخب" للوقوف عند سلسلة من الاستفهامات الشرعية المطروحة محليا وكونيا ، والتي تمس في الأاساس المثقف بشكل عام الذي يعدّ عملة صعبة في مجتمعات ما تزال تبحث سبل الاستثمار في طاقاتها ومواهبها ضمن حيّز الظاهرة الثقافية لربط أواصر الصلة بين النخبة والمجتمع الجزائري ، لمنح الأولوية للشأن التفافي بعده التوعوي الذي من المفترض أن يرفع الكثير من الرهانات في مسار المعرفة الإنسانية .

وباعتبار الأستاذ " يحي بوزيدي " أنموذج محلي لذلكم الشق من الاتجاه المعرفي ، الثقافي والتوعوي كان لابد من تسليط الضوء على شتى مجهوداته الأكاديمية والبحثية ضمن حقوله النقدية المحلية والدولية ، وهو أنموذج يستحق الاستقراء المستديم لشتى الاسئلة الراهنة المطروحة عبر الأجيال .

 

    في ضوء كل ذلك ، تعدّ " مأدبة النخب" اعترافا ضمنيا لدور النخب المحلية في انتاج فائض القيمة عبر العمل النضالي التطوعي ، مع ضرورة إشراك الصحافة المحترفة سلطة رابعة تتجاوز الأبعاد الروتينية في المجال الثقافي ، وهذا عبر اشراك وسائل الاعلام بمختلف

المقاربات الثقافية للحقول المجاورة للمعرفة من خلال طرح مواضيع إبداعية متنوعة وربطها بالجمهور الثقافي ، بغية التأسيس لمغزى التواصل الثقافي المحترف الذي يبقى حلقة مفقودة حاليا ، وذلك نظرا لغياب المجلات الثقافية التي تهتم بالشأن الثقافي باللغة العربية ، دونما التغاضي عن حيوية فضاءات اللغة العربية بتراثها الإبداعي ، لهذا وذاك تأتي " مأدبة النخب" لتعكس مستوى تطور البعد التوعوي ، ومدى أهمية دور النخب المحلية في إثراء قضايا الشأن العام ضمن كرونولوجيا الأحداث الثقافية التي تستدعي توفر الأبعاد التدوينية والميدانية لكافة التخصصات والمجالات والتظاهرات ، بما فيها فتح الملفات العالقة بمقارباتها الثقافية ضمن هاجس اللحظة الجيلية ، وهذا عن طريق طرح المزيد من التساؤلات الجادة التي بقيت حبيسة أدراج النخب الشعبوية الفوضوية ضمن ثقافة القطيع اللاواعي بالمسألة الحضارية للعمل الثقافي الجمعوي .

" مأدبة النخب" عنوان يعكس مستوى تطور البعد التوعوي لأهمية دور النخب المحلية في إثراء قضايا الشأن العام الثقافي بأبعاده الأركيولوجية ضمن كرونولوجيا الأحداث الثقافية التي تتطلب توفر الأبعاد التدوينية والميدانية ولكافة التخصصات لمختلف التظاهرات، بما فيها ضرورة فتح الملفات العالقة بمقارباتها الثقافية ضمن هاجس اللحظة الجيلية عبر طرح المزيد من التساؤلات التي بقيت حبيسة أدراج الفضاءات الشعبوية الفوضوية ضمن ثقافة القطيع اللاواعي بالمسألة الحضارية للعمل الثقافي الجمعوي.

    حيث من هذا المنطلق يبقى الرهان النخبوي محل تجاذباته القاسية في ظل معاناة الثقافة الجزائرية، أين  أصبح المجتمع الجزائري عدوا للثقافة نظرا للتيه الهوياتي  ، ويعدّ هذا بدوره مؤشرا خطيرا في ظل  تغييب دور الجمعيات الثقافية في تفعيل ميكانيزماتها الحضارية التي تخلت عن أدوارها التاريخانية، و هذا ناتج عن غياب تراكمي للقيم المشتركة ثقافيا، لكن ليس مبررا في ترك المجال للديماغوجيات المفتعلة باسم الدور الثقافي المسيس سلطويا>

       ومن هنا يجب فهم بأن الإنتاج الثقافي الرصين من الناحية التاريخية ضمن تاريخ المجتمعات المتمدنة جيليا الواعية بدورها الحضاري، هو مرتبط بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئة الوسطى ومستقلا جملة وتفصيلا عن كل الارتباطات السلطوية التعسفية، حيث لحظتها تتعزز القدرة للحس المشترك على امتلاك قاطرة الثقافة عبر العمل الجمعوي والنضالي التطوعي بمنأى عما يسئ للشأن الثقافي >

 وهذا رهان يحتاج لتفكيك متواصل لمستوى أسلوب الفهم النخبوي بالدرجة الأولى، عبر ربط قضايا استقرار المجتمع بخدمة المصلحة العامة للجميع ضمن فائض القيمة الرمزية، لأن فائض القيمة هو مؤشر ثري يعزز من القدرة على التجاوب والتفاوض عبر احترام التعدد والاختلاف والتنوع إبداعيا، وفي مسائل اللحظة الجيلية حول مستقبل الإنتاج الثقافي ضمن العمل الجمعوي .

لتغدو الأسئلة المشروعة تفرض ذاتها بقوة ، والتي تتمحور حول  مصير العمل الجمعوي والنضالي في ظل غياب مختلف المقاربات الثقافية داخل الحقل الثقافي الجزائري ، ودور  المثقف الجزائري في تكريس قضايا الحس المشترك الثقافي عبر احترام التعدد والتنوع والاختلاف مجتمعاتيا ضمن خدمة المصلحة العامة ، وإلى أي مدى يمكن إنتاج النخب الثقافية وتفعيلها ضمن الواجبات الثقافية المغيبة ، وهل  يمكن لنموذج جمعية الجيل الذهبي الثقافية أن يعزز من إنتاج النخب المحلية عبر العمل الجمعوي الرصين ؟


من هنا تأتي تلكم الأسئلة مطروحة جيليا في رحاب جمعية الجيل الذهبي، من منطلق ميلاد الموسم الأول لمأدبة النخب ، والتي توّج موسمها الأول بفعاليات المحاضرة المعرفية  التي أعدّت وقدّمت من طرف لجنة الأنشطة الفكرية والدورات العلمية ، أين جاءت المحاضرة الفكرية موسومة بـ :" حياة المثقف المحلي في عالم الكتابة الكونية - رؤية شبانية أشرف على استرسال محاورها الكاتب والباحث الأكاديمي " أ. بوزيدي يحيى" بمكتبة الشهيد "كركب قدور " ببلدية بلعربي ـولاية سيدي بلعباس ، وأتت فعاليات هذا اللقاء العلمي على ضوء الهدف الأسمى للجيل الذهبي الذي مفاذه تفعيل وترقية الحياة الفكرية والثقافية داخل المجتمع أصالة ومعاصرة والعمل على إبرازها في الوسط الشباني، ناهيك عن اشتغالها على المساهمة في دفع عجلة التنمية المحلية ثقافياً بمختلف بلديات وقرى مدينة سيدي بلعباس.

جمعية الجيل الذهبي ضمن موسمهما " مأدبة النخب" حملت متون  المحاضرة أهم المحطات الفكرية التي ميزت مسيرة الأستاذ " بوزيدي يحي" وهو في مستهل رحلته العلمية التي تنقب ابستيمولوجيا في استشكالات الشأن الكوني المتصل بعلوم العلاقات الدولية، ناهيك عن محايثات انتقال الفكرانية الذاتوية من الميكرو إلى الماكرو - علمي- وتأسيساً على اطروحاته المعرفية ، حاولت ثلة من النخب الجامعية والمثقفين والاطارات المدنية الشابة أن تستشف وإياه صورة المثقف المحلي في عالم التأليف الكوكبي على ضوء العديد من التساؤلات التي طرحت نفسها بقوة أهمها : إلى أي مدى يمكننا التمحيص في المتخيل الفكري للمثقف     "يحي بوزيدي" المتجاوز لجغرافيا الضمير الجمعي الجزائري؟ ماهي سردية الرواية الفلسفية لحادثة القلم عند بوزيدي؟

ماذا يعني أن تكون ذو منزع انتاجي خصب في الكتابة؟ وكيف نستثمر في الترسانة المعرفية للشاب المثقف محلياً ثم كونياً؟ هذا وقد كانت  الجلسة الفكرية فرصة للتأسيس لمنزع تثاقفي بين مختلف المستويات النخبوية ضمن المشروع التأسيسي لعالم الأفكار المُستشرى من انثربولوجية البيئة المحلية والمتماهي ومقتضيات الخصوصية الثقافية الهامشية وتأتى ذلك في سياق الشعار السنوي لجمعية الجيل الذهبي القائل :" الجيل الذهبي.. حسّنا المشترك في مصلحتنا العامة" .

 

 

   كما سيمتد مشروع "مأدبة النخب" ليستنطق عديد المواهب والموروثات والابداعات العلمية والثقافية والفنية ببلدية بلعربي وغيرها من مناطق ولاية سيدي بلعباس وتطمح الجيل الذهبي عبر هذا المنبر الفكري أن تراهن على توثيق المواد المعرفية في مؤلفات دورية وتفعيل قواعدها بمخبر دراسات اجتماعية وثقافية بغية توطيد العلاقة بين الفئة النخبوية والجماهير الثقافية المجتمعية تأسيساً لما يسمى بــ "المواطنة الثقافية" .

صفوة القول ، أن "مأدبة النخب" مبادرة حميدة تستحق كل التشجيع والشدّ على الأيادي الفاعلة ميدانيا ، رفعا للحس النضالي التوعوي في شقه الثقافي النخبوي ، بخاصة وأن جمعية الجيل الذهبي ما تفتأ أن تواصل مشوارها الحضاري على صعيد كثير من المجالات الحيوية الفاعلة ، والتي تعدّ لبنة أساسا نحو تشييد صرح ثقافي واع يعنى بالشباب الفاعل والمؤمن  بقدراته الإبداعية شكلا ومضمونا ، في انتظار التفاتة جادّة من أصحاب الاصوات التي تنفخ في أبواق فارغة ، عل وعسى يكون مسار ونضال هته الجمعية مثالا يحتذى به وعدوى إيجابية تمسّ بقية الجمعيات التي ترفع شعارات النضال الثقافي .