عباسية مدونى تكتب : في اختتام الأيام الوطنية للفيلم القصير بتيسمسيلت

122
123*123

 

 

   "في كل مرة أذهب للسينما، يكون الأمر ساحرًا، مهما كان ما يدور الفيلم حوله "

هذه إحدى المقولات الشهيرة للفنان والمخرج السينمائي " ستيفن سبيلبرغ" ، وهو أمر قد نسقطه على ما حدث كخطوة جادّة وفاعلة على مستوى ولاية تيسمسيلت ، وهي تفتح أبوابها لتظاهرة سينمائية في شكل الأيام الوطنية للفيلم القصير في طبعة أولى من تنظيم الجمعية الولائية الفتية الظهور ، جمعية " ثقافة وفنون" ممثلة برئيسها السيد " مطهري وحيد " .

هذه الجمعية التي رأت النور خلال اسبوعين ، ,ابى أبنائها إلى أن يحتضنوا تظاهرة سينمائية تضمّ تحت رايتها إبداعات شباب الجزائر الذين ينشطون سينمائيا ، أين رأت الجمعية أنه من أولويات التظاهرة فتح آفاق التواصل الفعّال وتلاقح الأفكار ما بين الشباب في حقل الفن السابع ، لتكون مدينة غروب الشمس مرتعا لذلك وقطبا لتلكم التظاهرة الأولى من نوعها ، والتي امتدّت لها جميع الايادي تحقيقا للأهداف على المدى القريب والبعيد ، أين كان شعار الدورة الأولى " الجزائر في عيون السينما " ، وقد تمّ موافقة وتطابق ذلكم الشعار بما تمّ ملامسته ميدانيا من خلال مستوى الأفلام السينمائية المقدّمة وإن تفاوتت في بعض النقط التي تتعلق بالطرح والمضمون والبعد التقني .

      لقد انكبّت لجنة التحكيم المكونة من السادة :

" مهداوي سعيد " رئيسا ، " برمانة سامية " و" بوخموشة إلياس" أعضاء على متابعة الأفلام السينمائية المتنافسة على مدار يومين كاملين ، على مستوى قاعة دار الثقافة " مولود قاسم نايت بلقاسم " وسط جمهور متذوّق ومتعطّش للفن السابع ، وينفتح لأول مرة على كذا تظاهرة منظّمة على مستوى ولايته ليتقاسم اهتمامات السينمائيين الشباب ومحتوى أفلامهم .

 

 

   لجنة التحكيم التي تابعت ما مجموعه سبع وعشرون ( 27) فيلما ، من بينهم سبعة (07) أفلام وثائقية وعشرون ( 20) فيلما قصيرا ، قد وقفت بعد المشاهدة ، وبعد التمحيص والغربلة لمجموع الأفلام عند مجموعة من الملاحظات التي رأتها قد تخدم صناع الأفلام المقدّمة وحتى الشباب ممّن شاركوا بالتظاهرة ، ولعل أهمّ تلكم الملاحظات نلفي :

    تباينا واختلافا في المستويات الفنية والتقنية وفي امكانيات ووسائل الانتاج ، مع تطرق الشباب الى أفلام ذات مواضيع متقاربة تارة ومتناثرة تارة اخرى، زد على ذلك نقص الخبرة والتكوين اللذين يظهر أثرهما على الأفلام، وفي ضوء ذلك تمكنت لجنة التحكيم من حصر توصياتها في :

1-  الحرص على التكوين الذي يعتبر الحلقة المفقودة في سيرة الشباب الهاوي في الاخراج السينمائي .

2- اعتماد البحث المعمق في المواضيع التي تعتمد لكتابة السيناريوهات كما أوصت لجنة التحكيم الجهة المنظمة للأيام السينمائية بتأسيس نادي سينمائي من أجل تكوين وتأطير الشباب المنظم للتظاهرة حتى يغدو هذا النادي  وخريجيه حملة المشعل في المجال السينمائي وعدم تلاشي الحركة السينمائية والعمل على تنشيطها في مدينة تيسمسيلت .

3-  توجيه الشباب نحو التكوين لاكتساب مهارات في كتابة السيناريوهات ، والاخراج السينمائي ، واستدراك بقية العناصر الفنية والتقنية المكونة للفيلم السينمائي القصير وصقل المواهب .

4- التدقيق في اختيار العناوين المناسبة لمحتوى الأفلام .

5- تفادي الاشهار العفوي والاعتباطي لبعض المنتوجات خلال عملية تصوير المشاهد .

   وبعد المداولات السرية خلصت لجنة التحكيم الى انتقاء أربعة أفلام لتحصد جوائز اعتبارية ، هذا وقد نوهت ذات اللجنة بفيلمين تمكنا من لفت انتباهها وهما :

" تقييم ذاتي" للمخرج " سيد علي زعفون " من الجزائر العاصمة ومدته ( 11 د) ، وفيلم   « ARC ON CIEL » للمخرج " قروي إسلام" من الجزائر العاصمة ومدته ( 06 د)، وهذا بحكم توفر كليهما على القدرات الفنية ، مع الإقرار بالجهود المبذولة في هذين العملين .

 

 

 

    هذا ، وقد وقفت لجنة التحكيم عند منح أربعة جوائز أتت على الشكل الآتي :  

الجائزة الرابعة وهي جائزة لجنة التحكيم عادت لفيلم " زدام كوميدي" للمخرج " عماد خنفاوي " ومدته ( 09 د).

الجائزة الثالثة وتتمثل في  جائزة احسن سيناريو كانت من نصيب فيلم  " إعادة تأهيل" للمخرج " بن تيس يوسف صلاح الدين " ومدته ( 29 د) من غليزان .

الجائزة الثانية وهي جائزة أحسن إخراج عادت لفيلم " شعبان " للمخرج " مراد بوعمران" من تيزي وزو ومدته ( 15 د ) .

أما الجائزة الكبرى وهي جائزة أحسن عمل متكامل حصدها فيلم " كاين ولا مكانش" من عين الدفلى ومدته ( 14 د) للمخرج " فيصل قادة " .

     صفوة القول ، أن تظاهرة أو فعاليات الأيام الوطنية للفيلم القصير في طبعتها الأولى بمدينة تيسمسيلت ، قد عانقت أولى بوادر التأسيس بحكم ما حققته من نجاح للدورة الأولى شكلا ومضمونا ، ومن حيث التنظيم وتظافر جهود كل الجهات المعنية وجنود الخفاء، وكل من أسهم في أن تكون تيسمسيلت بوابة للفن السابع في أولى طبعاتها ،  وأن عرسها السينمائي كان يستحقّ كل قطرة عرق أسيلت لدعم هكذا مشروع واعد ، قد تؤتى ثماره في القريب العاجل جدا إذا ما وقف المنظمون وكل القائمين على التظاهرة عند شتى الملاحظات القيمة التي أفادت بها لجنة التحكيم ، وأن الأيام الوطنية للفيلم القصير قادرة على إحداث الفارق ثقافيا وفنيا بمدينة تيسمسيلت كونها منحت هذا الفخر لاحتضان هكذا تظاهرة ن بفضل جهود أبنائها ، والتظاهرة شخصيا اراها حافزا مهمّا وفعّالا نحو المضيّ قدما والسعي لملامسة وتحقيق شتى الأهداف تطويرا للبنى التحتية الثقافية والفنية بأكثر فعالية واحترافية في المستقبل القريب جدا إرضاء للذائقة الجمالية والروحية لعشاق الفن السابع .