عباسية مدونى تكتب: ورشة التمثيل السينمائي للفنان " زموري سمير"

101
عباسية مدونى
عباسية مدونى
123*123

 

 

   ضمن فعاليات الأيام الوطنية للفيلم القصير التي أقيمت مؤخرا بولاية تيسمسيلت ، ومن تنظيم جمعية ثقافة وفنون ، قدّمت سلسلة من الورشات التكوينية لصالح الشباب والمهتمين ، ومن بين هته الورشات نذكر ورشة " التمثيل السينمائي" التي أشرف عليها وأدارها الفنان   " زموري سمير " .

  الورشة والتي من خلالها وقف عند التقنيات الأساسية التي وجب أن يقف عندها الممثل حتى يكون على مقدرة للوصول إلى روح النص السينمائي وأصوله ، إلى فك شيفراته ورموزه والاحساس به والتفاعل مع أحداثه ، حتى يغدو هذا الممثل ذا أداء تمثيلي بارز وقد يؤثر على المشاهد وفق العديد من القواعد والأصول التي وجب أن يلمّ بها .

  واقفا عند امكانيات اللغة والصوت ، فحسبه ليس  كل الممثلون متمكنون من اللغة ومن الصوت ، مع تركيزه على الحضور القوي للممثل فزيولوجيا ، والنظرة الثاقبة للممثل التي تأتي تباعا حسب المواقف والحالات ، بعدها حمل الممثل على الاحساس والتفاعل به أو العمل به ، مع الحفاظ على الأساسيات المتعلقة بالعمل في حقل الارتجال دونما المساس بجوهر الابداع .

مع الأخذ بعين الاعتبار عمل الدراماتورج بالوقوف عند أسئلة جوهرية ، كيف نطور الصراع ؟ كيف نكتب الحوار في السيناريو ؟ والأسئلة ههنا تتوالد شيئا فشيئا بشأن السينما وعمق حقلها .

هذا وقد تطرق في ورشته إلى وضعية  وتحليل الشخصية، مركزا على ضرورة العمل على هيكل النص لملامسة الاحساس الصحيح والهام للشخصية ، وهو عمل يمر عبر مراحل ، أي مرحلة بمرحلة دونما التخلي عن المراحل حسب الترتيب ، في محاولة تعزيز الشخصية ، قالبها ، شكلها ، انفعالاتها ، حركتها ، حيث أن كل  خطوة وكل مرحلة مدروسة ، والالمام بكل شئ من حيث حركتها ، كيف لهته الشخصية أن تمشي ، كيف تجلس ، كيف هي ولأي سبب ؟

 

 

 

     كل تلكم الأسئلة تعدّ جوهرية ، وحينما نستخدم ( لو السحرية ) ههنا نمنح للشخصية أبعادها ، نسعى إلى إثرائها حسب طبيعة النص والنتيجة التي يصل اليها ، فعلى الممثل أن يكون ملما وعارفا القيام بأكثر من شئ ، كيف يرى النص ، حسن الإصغاء أو الاستماع  ، التعامل مع شريكه ، اللعب بكل جدية ، تسيير مشاعره تحت إدارة  ومتابعة المخرج .

   في ورشته ، ركّز على لعب الممثل وعنصر العاطفة ، وكيف لهذا الممثل أن يستغل عاطفته ؟ كيف له أن يتحكم في مشاعر الحزن والفرح ، كأن يبكي تحت السيطرة ، مشيرا الى أسلوبين ، الأول يتجنب من خلاله  الاستهلاك المجاني لمشاعره حسب المواقف ، حيث يتساءل : كيف يستغل عاطفته ؟ وكيف يبكي تحت السيطرة ؟

   الأسلوب الأول  يتمثل في الوضعية التي هي عليها الشخصية ،  مع تجنب التقيد بما كتب في النص ، فتجسيد حالة  الحزن مثلا  أو تشخيص تلكم العاطفة في بلاطو التمثيل وإعادة الحالة أكثر من مرة سيكون مبتذلا ومرهقا ، أما لأسلوب الثاني والذي يعدّ  فعالا لتحريك العاطفة : هو حينما يبكي شخص ما يتوقف عن التنفس وبعد فترة من الانقطاع عن التنفس ، الدموع تنساب تلقائيا  ، وهنا الجسم يقوم بشئ ما .

 ناهيك عن حالات تفسير عواطف الغضب ، الحزن ، الفرح ، الحب وغيرها حيث  أشار إلى أنه ثمة معادلة لكل حالة من حالات اللعب ، فالمعادلة  الجسدية ،حينما نحتفظ بشئ ، لما نعيش شيئا ، كل شئ يتم عن طريق الجسم ( تمارين طبق الأصل )، وحالات التطبيق لبعض منها تستدعي تجسيدها فيزيولوجيا وليس عن طريق اثبات مشاعر ما .

  ومن العواطف أيضا التي وقف عنها عاطفة الضحك ، وما تستدعيه من عمل بدني ، وعاطفة الغضب ، وكيف تصبح الشخصية مضطربة وتخرج كل ما لديها ، مع الاستعانة بحركة اليدين على الخصر للتعبير عن حالة غضب ومستوى الصوت .

فكيف تصبح الشخصية ذات فعالية ؟

  أسئلة عديدة وقفت عندها المدرب في ورشة التمثيل السينمائي لتقريب المفاهيم للشباب وتبسيط التمارين التي تؤهلهم للإلمام بماهية التمثيل السينمائي وأصوله ، مؤكدا في كل مرحلة من مراحل شرحه أنه وجب لتحقيق ذلك ضرورة قراءة الشخصية والالمام بها سواء في عرض مسرحي أو عمل سيناريو عمل سينمائي ، إذ وجب ملامسة بُعد تلكم الشخصية ، التعريف بها ، مقاربتها مع الشخصيات الأخرى والشركاء الآخرين ، والعلاقة بينهم ومستوى التفاعل .

  والبحث عن الشخصية  يعرف شروطا وأجواء لكتابة هذا النص من حيث السياق والمحتوى المختار من طرف الكاتب سواء كان سياقا  تاريخيا ، اجتماعيا  أو تاريخا بشريا ، وغيرها من السياقات التي تقودنا الى فهم الشخصية والتمكن من الإلمام بما لها وما عليها ، وطريقة البحث تكمن في الأساس في مخبر المؤلف ، هته التقنية تتطلب الاجابة عن خمسين  سؤالا يتعلق بالشخصية لعل أهمّها مستوى الشخصية وطبيعتها ؟ أهميتها ؟ موقعها في العرض او الفيلم ؟ ماذا  يحدث لهاو ماذا نتوقع منها ...؟ وغيرها من الاسئلة التي تضعنا وجها لوجه أمام الشخصية التي نحن أمامها .

ناهيك عن هدف الشخصية وعملها ، ما هي ردود الافعال التي وجب القيام بها  وما هي الأفعال والصراعات ؟

   وركّز على شئ مهم يتمثل في سر  الشخصية حيث لكل  شخصية اسرارها  أمور تكتمها  وأفعال تقوم  بها في الخفاء ، مع تحديد الحواجز و المانع الذي يقف أمام هته الشخصية لتحقيق هدفها، وضعيتها بشكل عام  .

 كما يجب محاولة  التقمص ومحاكاة الشخصية  وليس الولوج إليها ،  والشخصية هي من تأتي الينا من تلقاء نفسها ويتطلب الامر تمرينا بسيطا وهو الجلوس امام المرآة والنظر للأمام  والمكان اين يوجد الوجه لنضع ورقة بيضاء لحجب الرؤية والنظر الى جسم هته الشخصية لنسمح بوضع هته المساحة وطرح سؤالين مهمين :

ماذا أحب في هته الشخصية وماذا أريد ان اقول لها وهذا حسب ما نعرف عن الشخصية والبقاء على اتصال والدفاع عنها كما هي عليه على وضعها حتى نرى كم نحب هته  الشخصية والى مدى نحن مستعدون للدفاع عنها .


وعليه ، فإن الأداء التمثيلي يكشف عن جانب من ذواتنا ، فالممثل له أيضا مخزون من الذاكرة ومستودع من الذكريات ، ومن الجانبين يمكن لأي ممثل أن يلتقط أنموذجا معينا كحركة نموذجية أو إيماءة بالملامح مستعينا بها في التشخيص ، فالأداء التمثيلي سحر من نوع السهل الممتنع .