مروة أبو الفضل تكتب :فضائل الصبر فى القرآن والسنة

878
123*123

ما معنى الصبر ؟ يجيب على ذلك الدكتور رمضان متولى فى،كتابه القيم " فضائل الصبر فىالقرآن والسنة " ، وينقل لنا عن ابن قيم الجوزية فى كتابه" عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين "قوله: أصل هذه الكلمة هو المنع و الحبس ، فالصبر حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكى  والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما ،قال تعالى:" واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه"وقوله على لسان أهل النار )سواء علينا اجزعنا أم صبرنا ما لنا  من محيص ) " ابراهيم 21"

وقيل فى معناه هو ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله تعالى وقد أثنى ربنا على سيدنا أيوب – عليه السلام – بالصبر بقوله:(انا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) "ص آية 44" وهوفىالقرآن الكريم : حبس النفس على ما تكره ابتغاء مرضاة الله كما قال تعالى:) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) الرعد آية 22

ثم ينتقل د/ رمضان متولى إلى الحديث عن أنواع الصبر وأنه يشمل مجالات رحبة ، ويعرض علينا رأى الإمام الغزالىفى كتابة القيم إحياء علوم الدين . ويذكر لنا أن الغزالى يقسمه الى حزبين : أحدهما : ضرب بدنى مثل تحمل الانسان لما يقابله من صعاب ومشاق تلحق بدنه ويصبر عليها . أو أن يكون بالفعل : مثل القيام بالأعمال الشاقة ذات الطابع المعنوى سواء كان ذلك من العبادات أو غيرها أو بالإحتمال كصبر الانسان اذا ما تعرض –مكرها– لضرب شديد أو مرض عظيم أو جراحات معقدة

و يورد لنا المؤلف أكثر من عشرة أنواع للصبر عدها الإمام الغزالي و شرحها شرحاً مستفيضاً . و قد جمع الله أقسام ذلك و سمى الكل صبراً فقال عز من قائل :{ وَالصَّابِرِينَفِيالْبَأْسَاءِ " أي المصيبة "  وَالضَّرَّاءِ" أي الفقر" وَحِينَالْبَأْسِ" أي المحاربة "  ۗأُولَـٰئِكَالَّذِينَصبروا وَأُولَـٰئِكَهُمُالْمُتَّقُونَ } البقرة 177

هذا.. بينما يقسمه ابن قيم الجوزية إلى ثلاثة أنواع : صبر على طاعة الله و صبر على معصية الله و صبر على إمتحان الله .

و يمضي مؤلف كتاب فضائل الصبر في القرآن و السنة ،فيوجز لنا فضائل الصبر و ثماره في النقاط التالية :

(أ)  أن الله تعالى جعل الإمامة في الدين منوطة بالصبر و اليقين . قال تعالى : { وَجَعَلْنَامِنْهُمْأَئِمَّةًيَهْدُونَبِأَمْرِنَالَمَّاصَبَرُواۖوَكَانُوابِآيَاتِنَايُوقِنُونَ } السجدة 24 .

(ب) أن الله أخبر أن الخير بالصبر مؤكداً  ذلك باليمين : قال تعالى:{وإنعاقبتمفعاقبوابمثلماعوقبتمبهولئنصبرتملهوخيرللصابرين} النحل 26، و أنه من أعظم الخير فيه أن أجره لا يقدر و لايحدد فقال سبحانه و تعالى : {إِنَّمَايُوَفَّىالصَّابِرُونَأَجْرَهُمْبِغَيْرِحِسَابٍ} الزمر 10 .

(جـ) و أخبر المولى جل و علا أنه يحب الصابرين و قال تعالي :{وَاللَّهُيُحِبُّالصَّابِرِينَ} آل عمران 146 .

(د) وأخبر  الله تعالى أنه معهم ، فبالصبر ينال العبد معية الله تعالى ، قال تعالى : {وَاصْبِرُواإِنَّاللَّهَمَعَالصَّابِرِينَ }الأنفال 46.

( هـ ) و علق الله تعالى الفلاح بالصبر و التقوى . فقال تعالى : {يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوااصْبِرُواوَصَابِرُواوَرَابِطُواوَاتَّقُوااللَّهَلَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ } آل عمران 200.

هذا و ما ذكرناه هنا عن فضائل الصبر إنما هو شئ يسير في فضل هذه العبادة و ما ذاك إلا لتدرك عزيزي  القارئ طرفاً من قول النبي صلى الله عليه و سلم في حديث الباب :  " و ما أعطي أحد عطاءاً خيراً و أوسع من الصبر " و إلا فعند التأمل في هذه العبارة تظهر لك ثمرات و فضائل و أسرار و نوافل نسأل الله أن يجعلنا من أهلها ، خاصة و أن المؤلف يذكر لنا أن الصبر ورد في القرآن الكريم في أكثر من مائة آية من آياته، و قد قام في الفصل الثاني عشر من الكتاب بتقديم تفسير ميسر لها ..هذا إضافة إلى وروده في ثلاثة عشر حديثاً قدسياً و ما يقارب من ثلاثين حديثاً نبوياً صحيحاً ً

كما قدم المؤلف فصلاً ضافياً عن أنبياء الله و رسله  ممن وصفهم الله بأولى العزم  عارضاً ما كابدوه من صبر و ما لاقوه من أذى في سبيل نشر دعوتهم ، كما قدم لنا المؤلف فصلاً آخر عن صبر العلماء في سبيل تحصيل العلم و المعرفة و ما تحمله الإمام أحمد بن حنبل من سجن و تعذيب لأنه يقول " ربي الله "

هذا .. و مما يحمد لمؤلفنا في هذا الكتاب اتباعه المنهج العلمي و التاريخي فيما أورده لنا من دراسات و آراء  و تحليلات حول موضوع الصبر لكبار علماء الإسلام ، نذكر منهم : الإمام الغزالي و ابن تيمية و ابن الأثير  و ابن النديم  و ابن قيم الجوزية و ابن جرير الطبري و ابن خلدون و ابن خلكان و المسعودي و الإمام الشاطبي و الإمام السيوطي و أحمد أمين و سيد قطب و يوسف القرضاوي ...إلخ ....كما نذكر له بالشكر  الدراسة الجيدة عنالمراحل التاريخية التي بها الحديث النبوي و المقدمة التاريخية التي أعدها عن علوم القرآن و تفسيره و أشهر من اشتغل بالتفسير من الصحابة كعلي ابن أبي طالب و عبد الله بن عباس و عبد الله بن مسعود و أبَّي بن كعب و زيد بن ثابت و أبي موسى الأشعري .. و قد صًدر المؤلف  كتابه بمقدمة ضافية لأستاذنا الدكتور أحمد عمر هاشم تحدث فيها عن منزلة الصبر و الصابرين و ما وعدهم الله به من خيرات و فضل و منزلة سامية .

هذا.. و قد اشتمل الكتاب على ستة عشر فصلاً تضم أربعمائة و ستين صفحة من القطع الكبير .

و قدر صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة  في شهر رمضان المنصرم/ يونيو 2016 .

 

مشاركة